الفصل السادس في أبدية النفس وأحوالها بعد خراب البدن
ليس تعلق النفس بالبدن تعلقا ، يقتضي فسادها بفساده ، لان ذلك التعلق : أما أن يكون تعلق المتأخر عنه في الوجود ، أو المكافيء له في الوجود ، أو التقدم له في الوجود . وأعني بالتقدم والتأخر ههنا : ما هو بالذات ، لا بالزمان . والأول محال ، وألا لكان البدن علة النفس ، وليس هو علة فاعلية لها ، لما سنبين .
ولا علة قابلية ، لما بين أنها غير منطبعة فيه ، ولا علة صورية ولا غائية ، فأن الأولى أن يكون الامر بالعكس . وذلك ظاهر . ولا شرطا وسنبين بطلانه ، فبطلت أقسام العلية .
والثاني وهو أن يتعلق بالبدن تعلق مكافيء له في الوجود ، محال أيضا ، فأن التعلق على الوجه المذكور ، وأن كان أمرا ذاتيا لا عارضا ، فكل واحد منهما مضاف الذات إلى صاحبه ، فليسا بجوهرين ، لكنهما جوهران ، هذا خلف . وأن كان ذلك أمرا عرضيا لا ذاتيا ، فمتى فسد أحدهما بطل العارض الاخر من الإضافة ، ولم تفسد الذات بفساده .
ثم الإضافة أضعف الاعراض ، فإنه ينتقل ما على يمينك إلى يسارك وتتبدل « 1 » أضافتك اليه ، دون تغير في ذاتك ، وكيف ( ويكون ) « 2 » أضعف الاعراض مقوما لوجود الجوهر ، هذا مما لا يقبله العقل السليم .
والثالث وهو : أن يكون تعلق النفس بالبدن تعلق المتقدم في
هامش
( 1 ) أ « تنتقل » .
( 2 ) سقطت من ك .