ذلك ، وهو الهيئة المخصوصة .
وبقي بعد ذلك محلا لامكان فساد الصورة المقارنة له ، وزوال الارتباط الذي حصل للنفس به .
فليس « 1 » البدن مع هيئته المخصوصة شرطا في وجود النفس ، من حيث هي جوهر مجرد ، بل من حيث هي مبدأ صورة منوعة . فالنفس إذ هي بسيطة فليست بمركبة من قوة قابلة للفساد ، مقارنة لقوة النبات ، فأنهما لا يجتمعان في الذات ألا لامرين مختلفين فيها .
والمراد بالقوة هو الاستعداد التام ، لا الامكان اللازم ( للماهيات ) « 2 » فأن ذلك ( لا ) « 3 » يقتضي التركيب ، لكونه ليس أمرا وجوديا ، كما عرفت .
ولو أقتضى ذلك لكان كل بسيط من الممكنات مركبا ، وإذ لا قابل « 4 » لها ، فقوة بطلانها لا تكون في غيرها ، فأذن قوة بطلانها لو كانت مما تبطل لكان أما في ذاتها ، أو في شيء اخر ، لاستحالة قيامه بذاته . وإذ ليس هو في أحد الامرين ، وليست بباطلة البتة .
وكل ما يقبل الفساد ، ولا حامل له ففيه شيء يقبل الفساد ، ويجري منه مجرى مادة الجسم له ، وشيء يفسد بالفعل ، ويجري مجرى صورة الجسم له ، فالنفس لو قبلت الفساد ، لكانت بهذه المثابة ، لكنها مجردة ، فتكون مادتها أيضا مجردة ، فلو قبلت الفساد لعاد الكلام فيها .
وتلك المادة تكون هي العاقلة المدركة لا محالة ، إذ هي التي وجودها لذاتها ، دون الصورة ، أو ما هو كالصورة . فيكون ما هو
هامش
( 1 ) أ « وليس » .
( 2 ) سقطت من أ .
( 3 ) سقطت من ك .
( 4 ) أ « قوة » .