تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
أمور معاشهم ، بحسب النوع عند استيلاء الشوق عليهم ، إلى ما يحتاجون اليه ، بحسب الشخص على مخالفة الشرع . فمعرفة المجازي والشارع ضروري ، ولا تنحفظ هذه المعرفة بدون الحافظ ، الذي هو التذكار المقرون بالتكرار . ولهذا فرضت العبادة المذكورة للمعبود ، وكررت عليهم ، ليستحفظ التذكير بالتكرير ، فواجب في حكم العناية دخول السنة والنبي في الوجود إذ لولاهما لفاتت المصالح المذكورة . ومن المعلوم أن الحاجة اليهما أشد من الحاجة إلى أنبات الشعر على العينين والحاجبين ، وتقعر الأخمص من القدمين ، وأشباه أخرى لا ضرورة إليها في البقاء ، بل هي نافعة فيه نفعا ما ، ولا يجوز أن تكون العناية تقتضي تلك المنافع ، ولا تقتضي هذه التي هي أهم منها وأنفع . والعقل السليم يحكم بذلك على طريق الحدس « 1 » . وإذا بلغك أن عارفا أمسك عن القوت مدة ، غير معتادة ، فلا تستنكر ذلك ، فقد يقع مثله في مثل الأمراض الحادة التي تشتغل بها القوى الطبيعية عن تحريك المواد المحمودة ، بهضم المواد الرديئة ، فتتحفظ المحمودة ويقل تحللها .
هامش
( 1 ) ومما يعزز نسبة هذا الكتاب لابن كمونة ، أنه يورد هذا المعنى تقريبا بمعظم الالفاظ المذكورة هنا ، في كتابه الاخر « تنقيح الأبحاث » ص 14 : « ومن نظر بعين الاعتبار في عناية الباريء جل جلاله بخلقه وجد الحاجة إلى وجود هذا الشخص في صلاح نوع الانسان أشد من الحاجة إلى كثير من وجود أشياء لم تهمل العناية الإلهية وجودها ، كأنبات الشعر على العينين والحاجبين ، وتقعير الأخمص من القدمين ، وأشياء أخرى من المنافع التي لا ضرورة لها في البقاء بل هي نافعة فيه نفعا ما . فإذا اقتضت العناية الربانية تلك المنافع ، فكيف لا تقتضي هذه التي هي أهم منها » ؟