تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
والعارف إذا توجهت نفسه إلى العالم القدسي أستتبعت القوى الجسمانية ، فوقفت الافعال النباتية ، فلم يقع من التحلل الا دون ما يقع في حال المرض ، إذ في المرض حرارة غريبة محللة ، ومضاد مسقط للقوة وعدم ( لوحة 332 ) السكون البدني ، الذي يقتضيه ترك القوى البدنية أفاعيلها « 1 » عند مشايعتها للنفس . وكذلك إذا بلغك أن عارفا أطاق بقوته ما خرج عن وسع مثله فأن الغضب ، والانتشاء المعتدل والفرح المطرب ، يزيد في القوة زيادة كثيرة ، والحزن والخوف ينقصها نقصانا كثيرا ، فلا عجب لو أرتاح العارف أرتياحا ، يولي قوته سلاطة أو غشيته عزة تشعل قواه حمية ، ويكون ذلك أعظم مما يكون عند طرب أو غضب لغير ذلك . وأول درجات حركات العارفين هي الإرادة ، وهي أول حركة النفس إلى الاستكمال بالفضائل . وقبلها التوبة ، وليست بحركة ، أنما هي عبارة عن تألم النفس على ما أرتكبت من الرذائل ، مع جزم القصد إلى تركها ، وتدارك الفائت ، بحسب الطاقة . ثم يحتاج في نيل الكمال الحقيقي إلى الرياضة ، وهي : منع النفس عن الالتفات إلى ما سوى الحق ، وأجبارها على التوجه نحوه ، ليصير الانقطاع عما دونه ، والاقبال عليه ملكه لها ، وذلك أنما يتم بإزالة المرانع الخارجية بتنحيه ما دون حق عن سنن الايثار . والداخلية بصرف قوى التخيل والتوهم « 2 » إلى التوهمات المناسبة للامر القدسي عن التوهمات المناسبة للامر السفلي ، وبتهيئة ( الشر ) « 3 » لان تتمثل « 4 » فيه الصور العقلية بسرعة .
هامش
( 1 ) أ « أفعالها » .
( 2 ) أ « في الوهم » .
( 3 ) في أ ، ك « المر » هكذا .
( 4 ) أ « تقيل » .