ويغضب على من يزاحمه عليه « 5 » ( جبل الانسان على الغضب على من يزاحمه ) « 1 » ، فلا ينتظم التعاون بينهم .
ولا بد للسنة من ضوابط وقوانين كلية ، تندرج جزئياتها تحتها ، فينتفع بها الجميع . ولا بد أن يكون هذا السان المقنن لتلك القوانين أنسانا ، ليخاطب الناس ، ويلزمهم السنة ، ولا بد من كونه متميزا بخصوصية ليست لسائر الناس ، حتى يستشعر الناس فيه أمرا « 2 » لا يوجد لهم ، لئلا يقع في وضع السنة منازع ، فيقع المحذور والمذكور .
وأنما يكون ذلك ، لاختصاصه بآيات تدل على أن السنة من عند ربه ، وتلك « 3 » الآيات هي معجزاته : فمنها قولية ، يكون لها الخواص أطوع ، ومنها فعلية يكون لها العوام أطوع ، وهي لا تتم بدون القولية لضرورة الدعوة إلى الخير « 4 » حينئذ وجب أن يعدهم بالثواب على الطاعة ، ويتوعدهم بالعقاب على المعصية ، من عند ربهم القدير ، على مجازاتهم الخير مما يخفونه ويبدونه .
ولولا الجزاء الأخروي لحملهم أستحقارهم اختلال العدل النافع في
هامش
( 5 ) يرى أبن كمونة أن لفظة النبي وكذا لفظة الرسول ، تطلق كل منهما على أنه المخاطب من جهة الله تعالى ، لاصلاح نوع البشر راجع له : تنقيح الأبحاث ص 3 - 4 .
( 1 ) ما بين القوسين موجود بالهامش فقط في ك ، وقد نقلناها زيادة في توضيح المعنى .
( 2 ) أ « أمر » .
( 3 ) أ « مثلك » .
( 4 ) هذا كله مطابق لما يراه أبن كمونة من أن النبوة مرحلة فوق العقل ، إذ يقول : « أن النبوة طور اخر وراء العقل تنفتح فيه عين أخرى يبصر بها الغيب ، وما سيكون في المستقبل ، وما قد كان في الماضي وأمورا أخر ، العقل معزول عنها ، كعزل قوة التمييز عن مدركات العقل وعزل قوى الاحساس عن مدركات التمييز : ولهذا نجد بعض العقلاء يأبى مدركات النبوة ويستبعدها . وما ذاك ألا لأنها طور لم يبلغه ولم يوجد في حقه ، فظن أنه غير موجود في نفس الامر » ، تنقيح الأبحاث ص 2 .