وتفرح القلب ، وتبسط النفس ، لما أن النور محبوب الروح ومعشوقه ، والظلمة بالضد . ولا يجوز له النظر إلى النفوس الدقيقة « 1 » المختلفة ، لئلا تشتغل النفس بتأملها . ولا إلى الدور والقصور والولدان والغلمان ، فأن النظر إلى ذلك مما يثير الشهوة ، ويقطع المريد عن مطلوبه . بل يجب أن ينظر إلى السماء والأرض ، والجبال ، والبحار ، والمفاوز ، فأن الاعتبار بهذه ، مما يميل النفس إلى ذلك الجناب .
ومنها المسموعات ، والألحان المقترنة بكلام مشعر بغرض الطالب ، مدخل عظيم في الغرض .
وليجتهد المريد في « 2 » تقليل الكلام وأستماعه . وأن يكون مسكنه في ظل الجبال ، والمواضع الخالية ، فأن ذلك يخلصه من كثير من القواطع .
ومنها المشمومات ، والروائح الطيبة تمد الأعضاء الرئيسية ، فيجب تعاهدها ، مع مراعاة حال الاهوية ، فإنها من أقوى الأمور الضرورية .
ومنها الملبوسات . ويجب أن يقتصر من الملبوس على ما يدفع به ضرر البرد والحر ، لا غير . وأن يطرح الجماع أن أمكن ، وألا فليقلله وليستعن على ذلك بالصوم ، وقلة الاكل .
واشتغال المريدين بالذكر الدائم ، وترك الاحساس والحركات ، وقطع الخواطر التي تجر إلى هذا العالم ، هو من أقوى المعينات على حصول الغرض المقصود .
وإذا لم يعاضده التوفيق من اللّه تعالى ، لم ينجح شيء من ذلك .
على أنه لا منع من ذلك الجناب ولا حجاب ( لوحة 333 ) وأنما
هامش
( 1 ) أ « للدقيقة » .
( 2 ) في ك « من » .