وإذا لم يقترن بها ذلك ، سميت كرامات .
فالمعجزات : هي كما يفعله الأنبياء - صلوات الله عليهم أجمعين - عند تحديهم ، ودعواهم النبوة « 1 » . والكرامات : هي كما يظهر عن أولياء الله الأبرار « 2 » .
والذي يدل على أن النبي يجب دخوله في الوجود ، هو أن الانسان لا يحسن معيشته لو أنفرد ، بل يفتقر إلى آخر من نوعه ، يكون مكفيا به ، وذلك الاخر مكفيا بهذا ، أو بغيره .
حتى إذا اجتمعوا كان أمرهم منتظما ، فيكون هذا مثلا ينقل إلى ذاك . وذاك يخبر لهذا ، وهذا يخيط لاخر ، والاخر يتخذ ( الإبرة ) « 3 » لهذا ، ولذلك احتيج إلى الاجتماعات ، وعقد المدن ، فلا بد من المشاركة التي لا تتم ألا بمعاملة ، لا بد لها من سنة وعدل يوجبهما سان ومعدل ، إذ لو تركوا وآراءهم ، لاختلفوا عندما يريد كل واحد ما يحتاج اليه
هامش
( 1 ) يذكر أبن كمونة في « تنقيح الأبحاث للملل الثلاث » ص 1 ، أنه في بحثه للنبوة ملتزم جانب الحياد ، أي أنه يبحث المسألة بحثا مجردا فهو يقول : « ولم أقل في شيء من ذلك مع الهوى ، ولا تعرضت لترجيح ملة على أخرى .
( 2 ) من رأي هذا الفيلسوف أن الولاية ، وثيقة الصلة بالنبوة ، حيث يقول : « الولاية تتاخم مرتبة النبوة ، فلا يعد الولي نبيا ، بل كل نبي ولي ، وليس كل ولي نبيا . ومن الأولياء المتاخمين لدرجة الأنبياء من تصحبه معونة الهية تحركه وتنشطه لعمل صالح عظيم له وقع كبير ، مثل تخليص جماعة من الفضلاء من جماعة من الأشرار » تنقيح الأبحاث ص 6 .
( 3 ) هكذا هي في « ك » ، « أ » .