السحر : وهو من التأثيرات النفسانية ، إذا كانت النفس شريرة ، واستعملت هذه التأثيرات في الشر « 1 » .
وإذا كانت الغرائب لا بمجرد تأثير النفوس : فأن كانت على سبيل الاستعانة بالفلكيات ، فهي دعوة الكواكب . وأن كانت على سبيل تمزيج القوى السماوية بالارضية فهي الطلسمات . وأن كانت على سبيل الاستعانة بالخواص السفلية ، فهي علم الخواص .
وأن كانت باعتبار النسب الرياضية فهي الحيل الهندسية .
وأن كانت على سبيل الاستعانة بالأرواح الساذجة فهي العزائم .
وقد يتركب من هذه ما يحدث منه غرائب أخرى ، كحجر الأثقال ونقل المياه والآلات الرقاصة والزمارة ، فأن هذه يستعان عليها بمجموع الخواص الطبيعية والرياضية وغرائب النفوس كثيرة ، ولعلها كلها ترجع إلى ما قيل .
وقد يظهر عن العارفين أحوال خارقة للعادات « 2 » ، عند من لم يقف على أسبابها . وهذه الخوارق إذا اقترن بها التحدي ، مع عدم المعارضة ، سميت معجزات « 3 » .
هامش
( 1 ) هناك فرق بين المعجزة والسحر . وقد وضح أبن كمونة هذا بقوله :
« الفرق بين المعجزات وبين السحر ، عند من يجوزه ، أن الساحر لو أدعى النبوة كاذبا ، لقبض الله من يعارضه وألا يمكنه من فعل السحر الذي كان متمكنا من فعله قبل ذلك » تنقيح الأبحاث ص 10
( 2 ) يرى أبن كمونة أيضا أن المعجزة دليل على صدق الله تعالى وصدق النبي ، فهو يقول : « إذا كانت المعجزة تصديقا لمدعي النبوة وكان الله تعالى ، لا يجوز أن يصدق كاذبا ، ثبت أنه صادق » .
راجع له : تنقيح الأبحاث للملل الثلاث ص 8 .
( 3 ) ويذكر هذا الفيلسوف أن الفرق بين معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء أن الكرامات لا تقترن بها دعوى النبوة ، بخلاف المعجزات تنقيح الأبحاث ص 10 .