وإذا قويت النفس ، وصارت كأنها نفس ما للعالم ، أو « 1 » لبعض أقسامه « 2 » ، لا سيما إذا كان ذلك الجسم أولى به ، لمناسبة تخصه مع بدنه : كملاقاته إياه ، أو أشفاقه عليه ، أو لضرب آخر من الأولوية .
وليس من شرط المسخن أن يكون حارا ، ولا المبرد أن يكون باردا ، ولا ما يقتضي شيئا أن يكون مثل ذلك الشيء موجودا فيه ، وأنما يلزم ذلك في العلل التي هي مقيدة للوجود ، كما علمت .
والنفس الشريفة إذا طلبت خيرا ، ودعت الله عز وجل ، استحقت بهيئتها وأستعدادها ترجيحا لوجود ذلك الممكن ، فيوجد .
والتضرع والإنابة « 3 » فقد يكونان كاسبين للنفس - ولو لم تكن شريفة - أستعدادا كاملا ، لقبول الهداية إلى وجه الصواب ، كالمفكرة في أفادتها « 4 » الاستعداد لقبول الفيض الفاعل للمعرفة .
ومن آثار النفوس الإصابة بالعين ، والمبدأ فيها ( لوحة 331 ) حالة نفسانية معجبة ، تؤثر في المتعجب منه ، أذى ظاهرا ، بخاصية فيها .
وأمثال هذه الأشياء ، أن كنت تتحققها « 5 » من نفسك ، أو بالتسامع ، التواتري ، فالذي ذكر يعرفك أسبابها . وأن كنت لم تتحقق وقوعها ، فما ذكر - مع كونه يعطي السبب فيها - هو يزيل أستبعادك لها . ومن غرائب آثار النفوس
هامش
( 1 ) أ « و » .
( 2 ) ك « أجسامه » .
( 3 ) في ك « الإبانة » .
( 4 ) أ « أملا بها » هكذا .
( 5 ) أ « تحققها » .