تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
فأن انتهى إلى ما يمكن أن يعاد اليه ، بضرب من التحليل ، فهو رؤيا تفتقر إلى التعبير ، والا فهو من أضغاث الأحلام أيضا . هذا حال ما تتلقاه النفس من تلك المباديء عند النوم ، وأما ما تتلقاه عند اليقظة فعلى وجهين : أحدهما أن تكون النفس قوية وافية بالجوانب المتجاذبة ، لا يشغلها البدن عن الاتصال بالمباديء المذكورة ، وتكون المتخيلة قوية ، بحيث تقوى على أستخلاص الحس المشترك عن الحواس الظاهرة ، فلا يبعد أن يقع لمثل هذه النفس في اليقظة ما يقع للنائمين من غير تفاوت . فمنه ما هو وحي صريح « 1 » ، لا يفتقر إلى تأويل ، ومنه ما ليس كذلك فيفتقر اليه ، أو يكون شبيها بالمنامات التي هي أضغاث أحلام ، أن أمعنت « 2 » المتخيلة في الانتقال والمحاكاة . وسبب مشاهدة المتخيلات هو أن القوة المتخيلة كالموضوعة بين قوتين مستعملتين لها : سافلة وعالية . فالسافلة هي الحس ، فإنه يورد عليها صورا محسوسة ، يشغلها بها والعالية هي العقل ، فإنه يصرفها عن تخيل الكاذبات التي لا يوردها الحس عليها ، ولا يستعملها العقل فيها « 3 » . واجتماع هاتين القوتين على استعمالها ، يحول بينها وبين التمكن
هامش
( 1 ) هذا الوحي في رأي أبن كمونة قد يكون مباشرا أو غير مباشر . وقد صرح بهذا قائلا : « يقال نبي ورسول لمن يؤدي أخبارا عن الله تعالى . ، من غير أن يكون بينه وبينه واسطة أو آدمي . فيدخل في ذلك من يأتيه الخطاب من الله سبحانه بغير واسطة ، أو بواسطة هي غير انسان آخر ، كملك من الملائكة » تنقيح الأبحاث ص 3 .
( 2 ) أ « أمتنعت » هكذا .
( 3 ) يرى هذا الفيلسوف أن مرحلة التعقل في الانسان فوق مرحلتي التمييز والاحساس . ولهذا يقول : « يترقى الانسان إلى طور العقل فيدرك بعض الواجبات والممكنات والممتنعات ، وأمورا لا توجد في طوري التمييز والاحساس » ، تنقيح الأبحاث ص 2 .