من أصدار أفعالها الخاصة بها على التمام ، حتى تكون الصور التي تحدثها بحيث يحس بها بالحس المشترك مشاهدة . فإذا أعرض عنها أحدى القوتين ، لم تبعد أن تقاوم الأخرى ، في كثير من الأحوال ، فلم تمنع عن فعلها تلك المنعة .
فتارة تتخلص عن مجاذبة الحس ، فتقوى على مقاومة العقل ، وتمعن فيما هو فعلها الخاص ، غير ملتفتة إلى معاندة العقل ، وهذا في حال النوم عند أحضارها الصورة ، كالمشاهدة .
وتارة تتخلص عن سياسة العقل ، عند فساد الآلة التي يستعملها العقل في تدبير البدن ، فيستعلى على الحس ، ولا يمكنه من شغلها ، بل يمعن في أثبات أفاعيلها ، حتى يصير ما ينطبع فيها من الصور ، كالمشاهد « 1 » لانطباعه في الحواس ، على الوجه الذي يفهم منه الانطباع ، وقد عرفته ، وهذا في حال الجنون والمرض . وقد يعرض مثله عند الخوف لما يعرض من ضعف النفس ، وأنخذالها « 2 » ، واستيلاء الظن والوهم المعينين للتخيل ، على العقل .
وثانيهما : ألا تكون النفس قوية على الوجه المقدم ذكره ، فتحتاج إلى الاستعانة حال اليقظة ، بما يدهش الحس ، ويجبر الخيال ، كما سبق . وفي الأكثر أنما يكون ذلك في ضعفاء العقول ، ومن هو في أصل والوهم المعينين للتخيل ، على العقل .
وقد يستعين بعض من يستنطق بالغيب بالعدد المشرع ، فلا يزال يلهث فيه ، حتى يكاد يغشى عليه ، ويضبط ما يتكلم به . وربما أستعان بعضهم بتأمل شيء شفاف مرعش للبصر ، أو مدهش إياه بشفيفة ، أو بتأمل لطخ من سواد براق ، أو بشيء يتلألأ أو يتموج .
ويعين على ذلك أيضا أيهام مسيس الجن ، والاسهاب في الكلام
هامش
( 1 ) أ « كالمشاهدة » .
( 2 ) أ « وأنحرالها » هكذا .