المخلط ، وتركيب أصباغ مفرجة وتنجيزات . وهذا كله نقص وأخلال بالقوى وأفسادها وتعطيلها ، وليس بمحمود عند العلماء . وقد يجتمع ضعف العائق ، وقوة النفس بالترطيب ، كما لكثير من المرتاضين من أولى الكد ( والرقص ) « 1 » والتصفيق وتدوير الرؤس ، وما شاكل ذلك ، مما يفعله بعض المتكهنة .
وأن كان الثاني ، وهو ألا يكون أدراك النفس للمدركات المذكورة بسبب اتصالها بذلك العالم ، لما يحصل لها من الفراغ عن البدن . فهذا أن كان في حالة النوم فهو الذي يقال له : أضغاث أحلام ، وهو المنام الكاذب . وقد ذكر له أسباب ثلاثة :
السبب الأول : أن ما يدركه الانسان في حال اليقظة من المحسوسات تبقى صورته في الخيال ، فعند النوم تنتقل من الخيال إلى الحس المشترك فيشاهد : ما « 2 » هو بعينه أن لم تتصرف فيه المتخيلة ، أو ما يناسبه أن تصرفت فيه .
( و ) « 3 » السبب الثاني : أن المفكرة إذا ألفت صورة انتقلت تلك الصورة منها عند النوم إلى الخيال ، ثم منه إلى الحس المشترك .
السبب الثالث : إذا تغير مزاج الروح ، الحامل للقوة المتخيلة ( لوحة 330 ) تغيرت أفعالها ، بحسب تلك التغيرات . فمن غلب على مزاجه الصفراء ، حاكته بالأشياء الصفر ، وأن كانت فيه الحرارة حاكته بالنار والحمام الحار ، وأن غلبت البرودة ، حاكته بالثلج والشتاء .
وأن غلبت السوداء حاكته بالأشياء السود ، والأمور الهائلة المفزعة .
وأنما حصلت هذه وأمثالها في المتخيلة ، عند غلبة ما يوجبها ، لان الكيفية التي في موضع ، ربما تعدت إلى المجاور له ، أو المناسب ، كما
هامش
( 1 ) سقطت من ك .
( 2 ) ك « أما » .
( 3 ) سقطت من ك .