يتعدى نور الشمس إلى الأجسام ، بمعنى أنه يكون سببا لحدوثه ، إذ خلقت الأشياء موجودة وجودا فائضا بأمثاله على غيره .
والقوة المتخيلة متعلقة بالجسم المتكيف بتلك الكيفية ، فتتأثر به تأثرا « 1 » يليق بطبعها ، وهي ليست بجسم ، حتى تقبل نفس الكيفية المختصة بالأجسام ، فتقبل منها ما في طبعها قبوله ، على الوجه المذكور .
وأن كان أمثال هذه الأشياء حاصلا في حال اليقظة ، فربما سميت « أمور « 2 » شيطانية كاذبة » .
وما يرى من الغول والجن والشياطين ، فقد يكون من أسباب باطنة تخيلية ، وكونها كذلك لا ينافي وجودها الخارجي ، لان الخيال ربما أظهرها ، وأن لم تكن منطبعة فيه ، كما تظهر للمرآة صورها ، وأن « 3 » كانت غير منطبعة فيها لما مر .
وما يتلقى من المغيبات في حالتي النوم واليقظة ، قد يرد على وجوه . فإنه قد يرد بسماع صوت : أما لذيذ وأما هائل . وقد يرد مكتوبا ، أو مخاطبا به من إنسان أو ملك أو جني أو حيوان أو تمثال صناعي أو هاتف غائب أو غير ذلك . وقد يكون ضربا من الظن القوي والنفث في الروع . وقد يشاهد صورة الكائن بعينه . وقد يكون على وجوه أخرى .
وما يراه النائم في خياله ، هو مثل ما يراه المستيقظ ، لكن المستيقظ لوقوفه على أحكام اليقظة يحكم بأن أحد مرائيه واقع ، والاخر غير واقع . والنائم لغفوله عن الاحساس ، يحسب أن الواقع هو الذي يراه في خياله ، وهو غلط للنفس من عدم التمييز بين الشيء ومثاله ، حال الذهول عن الشيء ، وحكم من به سرسام ، أو ما يجري مجراه ، حكم النائم في ذلك .
هامش
( 1 ) في ك « تأثيرا » .
( 2 ) لعلها « أمورا » .
( 3 ) أ « ولز » هكذا .