ويكون أنطباع تلك الصور في النفس منها ، عند الاتصال ، كانطباع صورة مرآة أخرى تقابلها عند ارتفاع الحجاب بينهما . وقد عرفت ما المراد بالانطباع ههنا ، وأنه يطلق مجازا ، لا حقيقة .
وهذا دليل على أن تلك الجواهر غير محتجبة عن أنفسنا بحجاب البتة من جهتها ، أنما الحجاب هو في قوانا : أما لضعفها ، وأما لاشتغالها بغير الجهة التي عندها يكون الوصول إليها .
وإذا لم يكن أحد المعنيين ، فأن الاتصال بها مبذول « 1 » ، وليست مما تحتاج أنفسنا في أدراكها إلى شيء غير الاتصال بها ومطالعتها . ثم أن تلك الصور أما أن تكون كلية أو جزئية :
فأن كانت كلية ، فأما أن تثبت أو تنطوي سريعا . فأن ثبتت فالمتخيلة ، لما فيها من الغريزة المحاكية ، والمنتقلة ، من شيء إلى غيره ، بترك ما أخذت ، وتورد شبهة أو ضده أو مناسبة ، كما يعرض لليقظان من أنه يشاهد شيئا ، فينعطف عليه التخيل إلى أشياء أخرى ، يحضرها مما يتصل به بوجه ، حتى ينسبه الشيء الذي أدركه أولا ، فيعود على سبيل التحليل ، بالتخمين اليه . بأن يأخذ الحاضر مما قد يؤدي اليه الخيال ، فينظر أنه حضر في الخيال تابعا لأي صورة تقدمته ، وتلك لأي صورة أخرى « 2 » ، وكذلك حتى ينتهي اليه ، ويتذكر ما نسبه كذلك .
وهو تحليل بالعكس لفعل التخيل بذلك العالم ، فأخذت المتخيلة تنتقل عنه إلى أشياء أخرى .
هامش
( 1 ) ك « مبدل » .
( 2 ) في ك ، أ « لأي أخرى » .