الفصل الخامس في المنامات والوحي والالهام والمعجزات والكرامات والآثار الغريبة الصادرة عن النفس ودرجات العارفين ومقاماتهم وكيفية أرتياضهم
دلت التجربة على أن للنفس الانسانية « 1 » أن تطلع على بعض المغيبات ، في حالة « 2 » النوم . فمن الناس من جرب ذلك من نفسه ، ومنهم من جربه من غيره ، فأن خلقا كثيرا يستحيل التواطوء في حقهم على الكذب ، يحكون عن أنفسهم رؤيا منامات يقع لنا عينها ، أو تفسيرها .
وقد يتفق لجماعة من الممرورين والمجانين مثل ذلك ، في حال اليقظة . وأكثره يعرض لهم عند أحوال : كالصرع ، والغشى ، تفسد حركات قواهم الحسية .
وأطراد ذلك أفادنا ، أن لقلة الشواغل الحسية مدخلا عظيما ، في تلقي الغيب من مفيده .
هامش
( 1 ) من رأي أبن كمونة أن النفس خالية من المعلومات ، في أول ولادة الانسان ، حيث يقول في « تنقيح الأبحاث » ص 2 : « نجد جوهر الانسان في أول فطرته خاليا ، لا خبر معه من المدركات ، التي هي غير شعوره بنفسه » ونجد معظم أفكار الفصل الخامس هذا موجودة في كتاب اخر لابن كمونة هو : « تنقيح الأبحاث للملل الثلاث » وهذا توثيق للمخطوط الذي نحققه وهو « الجديد في الحكمة » .
( 2 ) أ « حال » .