وعلى هذا حال جميع القوى ، إذا أعتبرتها ، وكذا كل عضو من البدن ، فإنه أنما أعد لغرض يرجح إلى النفس ولست « 1 » أمنع بهذا القول أن يتعلق بالبدن الواحد نفسان ، أو نفوس تستكمل به أستكمالا ما ، ونحن لا نعلم بها .
وجاز أن تكون هذه النفوس متفاوتة في رتبة الاستكمال وينتهي الترتيب إلى نفس واحدة ، هي رئيسة الكل . ولعل هذه النفوس هي القوى المطيعة لهذه الرئيسة .
أنما الذي لا يجوز هو أن تتعلق نفسان ببدن واحد تعلقا ، هو كهذا التعلق الذي نجده لنفسنا مع بدننا . فإنه لو أمكن ذلك ( اختلاف أحوال البدن ) « 2 » لوجب بأن يحصل فيه المتقابلان معا : كالحركة والسكون والنوم واليقظة .
والذي نجزم به ونتحققه ، هو أن جميع أدراكاتنا ، وتحريكاتنا الإرادية الصادرة عن أدراكنا ، هي لنفس واحدة مدركة لجميع أصناف الادراكات ، لجميع أصناف المدركات ، ولولا ذلك لما حكمت ببعض المدركات على البعض ، فأن الحاكم على شيء بشيء ، يجب أن يكون مدركا لكل منهما ، وأن كان بعضه بآلة بدنية ، وبعضه بغير آلة بدنية ، وهي الموصوفة بالشهوة والنفرة واللذة والألم والإرادة والقدرة والفعل .
ولو لم يكن الامر كذا ، لما لزم من أدراكها حصول هذه الأشياء ، ولا أرتبطت به هذا الارتباط ، الذي نجده من أنفسنا . وهذا عند التأمل له ، والتنبيه عليه ، أولى عند العقل ، لا حاجة إلى أكتسابه ببرهان .
هامش
( 1 ) في ك « ليست » .
( 2 ) سقطت من ك .