تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
ونظير ذلك في النفس بالقياس إلى معقولاتها المكتسبة بالنظر ، أن يحصل فيها من المعقولات الأولية ما يمكنها أن تتوصل منها وبها إلى المعقولات الثانية ، وحينئذ تسمى عقلا بالملكة ، وان كانت بالقياس إلى ما قبلها بالفعل . والانتقال من الأوائل إلى الثواني قد يكون بالفكر ، وقد يكون بالحدس ، بأن يتمثل الحد الأوسط في الذهن دفعة : أما عقيب طلب وشوق من غير حركة ، وأما من غير أشتياق وحركة ، ويتمثل معه المطلوب وما يلزمه . فلا فرق بين الفكر والحدس ، ألا وجود الحركة في الفكر وعدمها في الحدس . وكلاهما يختلف فيه الناس في قلته وكثرته ، وبطئه وسرعته . وكما تجد جانب النقصان ينتهي إلى عديم الحدس ، وغير منتفع بالفكر فأيقن أن الجانب الذي يلي الزيادة يمكن أنتهاؤه إلى غنى في أكثر أحواله عن التعلم والتفكر ( لوحة 327 ) وثالث المراتب المذكورة ، هو أن يكون فقط ، كقوة الكاتب المستكمل للصناعة « 1 » ، إذا كان غير كاتب بالفعل . ونظيره في النفس ، أن تحصل لها الصور المعقولة المكتسبة ، بعد المعقولة الأولية ، الا أنه ليس يطالعها ويرجع إليها بالفعل . بل كأنها عنده مخزونة ، فمتى شاء طالعها ، فعقلها وعقل أنه عقلها . ويسمى عقلا بالفعل ، وان كان بالقوة إذا قيس إلى ما بعده ، ألا أنه قوة قريبة إلى الفعل جدا . ورابع تلك المراتب ، هو أن يتحصل بالفعل ما كان الاستعداد له أن يفعل متى شاء من غير حاجة إلى أكتساب ، بل يكفيه أن يقصد أستعدادا لها ، كالمستكمل لصناعة الكتابة ، في حال مباشرته لها ، وهذه هي الفعل المطلق .
هامش
( 1 ) أ « الصناعة » .
الجديد في الحكمة — صفحة 441 | ابن كمونة