والكلام في كون هذه القوى أستعدادات تتعلق بأعضائها أو غير ذلك وفي كوتها تتم بأمور سماوية ، وفي كون مبدئها واحدا أو أكثر ، هو على قياس ما قيل في القوى النباتية ، وانطباع الصور المتخيلة على ما هي عليه من المقدار العظيم في جزء من الدماغ مستحيل ، بل أدراك تلك الصور ، هو « 1 » على مثل ما قيل في الابصار والأمور الالهامية للأطفال ، لكثير من الحيوانات العجم ، كقصد الثدي وامتصاصه ، وتغميض العين عندما يقصد بالإصبع ، وكحضان الطائر للبيض ، وتغذية الفراخ بالرزق ، وكتجنب كثير من المؤذيات والاهتداء إلى كثير من النافعات ، دال على أن هذه الأشياء ، بمعاونة أمور غائبة عنا ، غير النفوس المتعلقة بهذه الأبدان ، فأنا نعلم قطعا أن الانسان الكامل العقل ، لو خلق دفعة على كمال عقله ، لما أهتدى بعقله في تلك الحالة إلى تناول الثدي ، ولا إلى كثير من أفعال العجم من الحيوانات .
وإذا لم يكف العقل التام في الاهتداء إلى هذه وأمثالها ، فكيف ما هو دونه . ومما يدل على أفتقار النفس في ملاحظتها للصور الحسية والخيالية ، إلى أن تكون مرتسمة في أمر مادي تلاحظ الصور فيه .
وتكون آلة النفس في أدراك تلك الصور ، أو كالآلة لها في ذلك ، هو أنا نتخيل كبيرا وصغيرا ، من نوع واحد . وليس التفاوت للنوع ( لوحة 326 ) ، فإنه واحد ، ولا للمأخوذ عنه تلك الصورة ، فقد تكون مأخوذة لا عن أمر خارجي ، فليس الا لمحل « 2 » متقدر ، ونحن إذا تخيلنا شكلا صليبيا على مقدار ما مثلا ، فأنا نفرق بين ما على اليمين واليسار .
وليس التيامن والتياسر باعتبار ما منه ، فقد لا يكون ذلك الشكل مأخوذا عن أمر في الخارج ، ليكون يمينه ويساره على يمينه ويساره ، أو
هامش
( 1 ) ك « هي » .
( 2 ) ك « بمحل » .