الفصل الرابع في القوى التي لا نعلمها حاصلة لغير الانسان من الحيوانات الاخر
النفس الناطقة الانسانية تنقسم قواها إلى قوة عملية وقوة نظرية .
وكل واحدة من القوتين تسمى عقلا بالاشتراك . فالعملية قوة هي مبدأ حركة بدن الانسان إلى الأفاعيل الجزئية الخاصة بالرؤية ، على مقتضى آراء تخصها صلاحية .
ولها نسبة إلى القوة النزوعية ، ومنها يتولد الضحك والبكاء ونحوها . ونسبة إلى الحواس الباطنة ، وهي استعمالها في أستخراج أمور مصلحية وصناعات وغيرها .
ونسبة إلى القوة النظرية ، ومنها تحصل المقدمات المشهورة .
وهذه القوة هي التي يجب أن تتسلط على سائر قوى البدن ، على حسب ما توجبه أحكام القوة الأخرى ، حتى لا تنفعل عنها البتة ، بل تنفعل هي عنه ، وتكون مقموعة دونه ، لئلا يحدث فيها عن البدن وهيئات أنقيادية مستفادة من الأمور الطبيعية ، هي التي تسمى أخلاقا رذيلة .
بل يجب أن تكون غير منفعلة البتة وغير منقادة ، بل متسلطة ، فيكون لها أخلاق فضيلة .
والنفس وقوى البدن كل منهما ينفعل عن الاخر ، ولولا ذلك لما كان بعض الناس أشد غضبا ، ونحوه من الملكات من بعض ، ولما كان من يتفكر في عظمة الله تعالى وجبروته ينفعل بدنه عن ذلك . والنفس جوهر واحد ، وله نسبة وقياس إلى جنبتين : جنبة هي تحته ، وجنبة