تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
هي فوقه . وله بحسب كل جنبة قوة بها تنظم العلاقة بينهما . فهذه القوة هي التي لها بالقياس إلى الجنبة التي دونها ، وهو البدن وسياسته . والقوة النظرية هي : القوة التي لها بالقياس إلى الجنبة التي فوقها : لتنفعل وتستفيد منه ، وتقبل عنه ، كما يتبين لك ذلك فيما بعد . ويجب . ولكون الصورة الوهمية لا تدرك الا في صورة حسية أو خيالية ، أفتقرت النفس في أدراكها أيضا إلى آلة جسمانية . ولا يقدم في ذلك كون الهيولي ، لا مقدار لها في حد ذاتها ، مع أن الجسمية والمقدار ينطبعان فيها ، فأن الهيولي لا تتحصل موجودة ألا بهما ، فلا توجد الا ولها وضع ، وذلك بخلاف النفس ، وكل مجرد فإنه لا يجوز كونها ذات وضع البتة . ولهذه في أدراك النظريات من المعقولات مراتب أربع : وذلك لان الشيء الذي من شأنه أن يقبل شيئا ، قد يكون بالقوة قابلا له . وقد يكون بالفعل ، والقوة قد تكون قريبة ، وقد تكون بعيدة ، فأول المراتب هو الاستعداد المطلق الذي « 1 » لم يخرج إلى الفعل منه شيء ، ولا أيضا حصل ما به يخرج إلى الفعل ، كقوة الطفل على الكتابة . فإذا « 2 » كان حال النفس بالنسبة إلى قبول المعقولات هذه الحال ، سميت بالعقل الهيولاني ، تشبيها له « 3 » بالهيولي الأولى ، التي ليست بذات صورة ، وهي موضوعة لكل صورة . وثاني هذه المراتب ألا يحصل للشيء ألا ما يمكنه به أن يتوصل إلى أكتساب الفعل بلا واسطة ، كقوة الصبي الذي ترعرع وعرف القلم والدواة وبسائط الحروف على أن يكتب .
هامش
( 1 ) أ « لا الذي » .
( 2 ) أ « وإذا » .
( 3 ) أ « لها » .
الجديد في الحكمة — صفحة 440 | ابن كمونة