تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
وليس المراد بحصول الصورة في العين ، وفي المرآة ، ولا بأنطباعها فيهما الحصول والانطباع الحقيقيان « 1 » ، على أن يكون المنطبع على مقداره ، والا للزم أنطباع العظيم في الصغير ، عند أبصارنا لنصف السماء ، وكذا في المرآة . بل الصقيل شرط في ظهور تلك الصور ، على وجه لا نعلم لميته . ولو كانت الصورة في المرآة ، لما اختلفت رؤيتك للشيء فيها ، إذا تبدل موضعك ، والمرآة والشيء بحالهما لم ينتقلا عن موضعيهما ، ولا تغيرا ونحن نجد الشجرة في الماء تختلف مواضعها باختلاف مقامات الناظرين ، ويحتمل أن يحصل الانطباع حقيقة ، لكن لا تنطبع صورة العظيم على مقداره ، بل على مقدار صغير ، تقتضي أدراك الشيء على عظمه ، وتكون على هيئة تفيد أدراك الابعاد ، بين الرائي « 2 » والمرئي ، كما تنقش الصورة على السطوح ، على وجه يدرك الناظر فيها أعماق ( لوحة 324 ) تلك الأجسام ، وأبعاد ما بينها . ومن شأن الأضواء والألوان المشفة « 3 » ، الانعكاس على مقابل ما هي له ، فإذا قابلته العين فلا بد من تكيفها بالضوء واللون ، ولهذا نجد الجدران تستضيء بضوء ما يقابلها ، وتتلون بلونه ، كأخضرار الجدار واحمراره من الثياب الخضر والحمر . ويعتبر في الابصار أيضا خروج شعاع من العين على شكل مخروطي ، قاعدته عند المبصر ، ورأسه عند العين . وعلى هذا يبتني علم المناظر ، ويدل عليه لون الحيوانات ، التي تنوء عينيها كثير ، وهي التي ترى أعينها في الظلمة لضوئها تبصر في الليل المدلهم . ومن قوى نور عينه قوى أبصاره ، ومتى قل قل .
هامش
( 1 ) ك « الحقيقيين » .
( 2 ) أ « المرئي والرائي » .
( 3 ) ك « المشرقة » .