الحاسة الثانية الذوق وآلته في الانسان ، وما نعرفه من الحيوان ، هو العصب المفروش على سطح اللسان ، وهو تال للمس في المنفعة ، ويشبهه في الاحتياج إلى الملامسة ، ويفارقه في أن نفس الملامسة لا تؤدي الطعم ، بل المؤدي له فيما نجده في الانسان ، هو رطوبة عذبة عادمة للطعم في نفسها ، تنبعث من الآلة المسماة الملعبة ، فتؤدي الطعوم بصحة لتكيفها بها ، الا أن يخالطها طعم ، كما في بعض الأمراض .
وأنت تعلم أنه قد يتركب من الطعم واللمس شيء واحد ، لا يتميز في الحس ، فيصير ذلك كطعم محض كالحرافة ، فإنها تفرق وتسخن وينفعل عنها سطح الفم انفعالا لمسيا ، ولها أثر ذوقي ، ولا يتميز أدراكها اللمسي والذوقي .
الحاسة « 1 » الثالثة : الشم ، وهي في الانسان ضعيفة وتشبه رسوم الروائح في نفس الانسان ، كأدراك ضعيف « 2 » البصر ، شبحا من بعيد .
وكثير من الحيوانات الأخرى « 3 » ، هي أقوى أدراكا لذلك من الانسان . والانسان أبلغ حيلة منها ، في أثارة الروائح الكامنة .
ونجد الاحساس الشمي محتاجا إلى انفعال الهواء . ولا يكفي تحلل البخار من ذي الرائحة ، فأن المسك اليسير استحال أن يتبخر تبخرا تحصل منه رائحة منتشرة أنتشارا يمكن أن ينتشر منها في مواضع كثيرة روائح كل واحدة منها ، مثل « 4 » التي أحس بها أولا . فالحق أن الهواء المتوسط يتكيف برائحة ذي الرائحة ، ويؤديها إلى الآلة الشامة ، وحامل هذه القوى في الانسان هو الزائدتان النابتتان في مقدم الدماغ ، الشبيهتان بحلمتي التدي . وليست الرائحة في الهواء فقط
هامش
( 1 ) أ « والحاسة » .
( 2 ) أ « تضعيف » .
( 3 ) أ « الاخر » .
( 4 ) أ « بمثل » .