من دون أن تكون في الجسم الذي يضاف اليه فأن العقل السليم يشهد بأنه لو لم يكن في العنبر مثلا رائحة ما كانت تزداد بتبخره .
ولما كان الانسان يحتال في صون البخار ، وضبطه عن التبرد ، ويقصد إلى تصريفه إلى العضو السام .
وهذا فيدل على أن للتبخر مدخلا ما في أدراك الروائح ( الحساسة ) « 1 » .
الحاسة الرابعة : السمع ، وهي قوة مرتبة في الانسان ، وحيوانات أخر في العصب المتفرق في سطح الصماخ ، يدرك صورة ما يتأدى اليه بتموج الهواء المنضغط بين قارع ومقروع ، مقاوم له ، انضغاطا بعنف يحدث منه صوت وحرف ، فيتأدى متموجا إلى الهواء المحصور الراكد في تجويف الصماخ ، وتحركه « 2 » بشكل حركته ، ويماس أمواج تلك الحركة تلك القصبة . وقد سبق الكلام في كيفية أدراك الصوت والحرف .
الحاسة الخامسة : البصر ، وهي قوة مرتبة في الانسان في العصبة المجوفة ، التي تتأدى إلى العين ، تدرك بها الأضواء والألوان « 3 » ، بأنطباع مثل صورة المدرك في الرطوبة الجيليدية من العين التي تشبه البرد والجمد ، فإنها مثل مرآة ، فإذا قابلها متلون مضيء ، أنطبع مثل صورته فيها ، كما تنطبع « 4 » صورة الانسان في المرآة ، لا بأن ينفصل من المتلون شيء ، ويمتد إلى العين ، بل بأن يحصل مثل صورته في المرآة ، وفي عين الناظر .
ويكون استعداد حصوله بالمقابلة المخصوصة ، مع توسط الشفاف :
أما توسط ضروري في الرؤية ، وأما توسط أتفاقي ، لعدم الخلاء .
هامش
( 1 ) سقطت من ك .
( 2 ) أ « وتحريكه » .
( 3 ) ك « والاصواب » .
( 4 ) أ « كأنطباع » .