تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وكما أن النفس لا تقدر على الحكم في الجميع ، الا بقوة مدركة للجميع ، فكذلك لا يقدر عليه الا بقوة حافظة للجميع ، والا فتنعدم صورة كل واحد من مدركات القوة عند أدراكها الاخر ، والتفاتها اليه . وبهاتين القوتين ، نبصر القطر النازل خطا مستقيما . والنقطة الدائرة بسرعة خطا مستديرا ، على سبيل المشاهدة ، لا على سبيل تخيل أو تذكر . والبصر لا يدرك ألا المقابل وهو قطرة أو نقطة ، ففي قوى الانسان قوة يؤدي إليها البصر ، فيشاهد ما أدى إليها ، وقبل غيبوبة تلك الصورة ، أدى إليها ذلك في موضع آخر ، وكذلك حتى حصل من مجموع تلك الادراكات خط أو دائرة . وكذلك النائم يرى في نومه أمورا يشاهدها « 1 » ، لا على ما يكون عليه حال التخيل ، وكذا جماعة من المرضى وغيرهم يشاهدون ، مع تعطل حواسهم الظاهرة صورا ، لا يجدها الحاضرون معهم في الخارج . وربما كانت بحيث لم توجد في الأعيان سببها . والأمور التي يتخيلها الانسان في غاية أوقاته ، ليس فيها مشاهدة . وما ذاك ألا لان الادراك ( لوحة 325 ) بهاتين القوتين ، قد يقوى ، فتكون مشاهدة ، ويكون ضعيفا في الأغلب ، فيكون تخيلا . وثالثها - القوة الوهمية ، وهي في التجويف الأوسط من دماغ الانسان ، تحكم بها النفس أحكاما جزئية . وتدرك في المحسوسات بالحواس الظاهرة معاني غير محسوسة بها ، مثل أدراك الشاه عداوة الذئب ، وادراك الكلب معنى فيمن أنعم عليه موجبا للمتابعة والخضوع له ، وليس ذلك بالعين ، بل بقوة أخرى . وهذه لبعض الحيوان الأعجم كالعقل للانسان .
هامش
( 1 ) أ « شادها » .