تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
والحس طليعة للنفس ، ويجب أن يكون للطليعة قوة تدل على ما يدفع به الفصاد ، ويحفظ به الصلاح ، وذلك هو الحواس ، ويبعد أن يكون حيوان له حس اللمس ، ولا قوة محركة فيه ، لأنه أن أحس بالموافق طلبه ، وأن أحس بالمنافي هرب منه . ومدركاته هي : الحرارة والبرودة ، والرطوبة واليبوسة ، والملاسة والخشونة ، والخفة والثقل ، وما يتبع هذه كالصلابة واللين واللزوجة والهشاشة وغير ذلك . وجاز أن تكون قوى اللمس « 1 » كثيرة ، فيدرك كل ضدين من هذه بقوة . وجاز أن يكون أدراك الثقيل والخشن والصلب وغيرهما ، بضرب من تفريق اتصال ، أو أنعصار آلة . لكن أدراك الحرارة والبرودة ، لا يجوز أن يكون كذلك ، والا لما وقع ( لوحة 323 ) الاحساس بهما ، أحساسا يتشابه في جميع مواقع اللمس ، بل كان يقتصر على مواقع التفريق ، ولا يعم التفريق عضوا واحدا على التشابه . وهذه القوة موجودة في جميع جلد البدن ، لشدة الحاجة إليها . ولا يتم اللمس ألا بالمماسة ، والمؤدي له إلى الأعضاء هو العصب ، كما شهدت به المباحث الطبية . وليس متعلقا بالعصب دون اللحم ، والا لكان الحساس شيئا منتشرا كالليف ، بل قابل ومؤد . وما كان من أمزجة اللامسات أقرب إلى الاعتدال ، كان ألطف أحساسا . ولا يشعر بما كيفيته مثل كيفية العضو المدرك ، فأن الادراك لا يقع الا عن انفعال ، والانفعال لا يقع الا عن جديد ، إذ الشيء لا ينفعل عن ذاته أو عن مساويه .
هامش
( 1 ) أ « النفس » .
الجديد في الحكمة — صفحة 427 | ابن كمونة