تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
والدال على مغايرته للشوق كون الشوق قد يكون حاصلا ، ولا اجتماع « 1 » ، وقد يريد تناول ما لا يشتهيه ويشتهي ما لا يريد تناوله ، وكأنه كمال للشوق وتأكيده « 2 » . فأن الشوق قد يكون ضعيفا ، ثم يقوى ، حتى يصير أجماعا ، وهذه المراتب الثلاث هي الباعثة على الحركة . وأما الفاعلة المباشرة لها ، فهي المرتبة الرابعة ، وهي قوة تنبعث في الأعصاب والعضلات ، من شأنها أن تشنج العضلات ، بجذب الأوتار والرباطات وأرخائها وتمديدها . ودلت على مغايرتها لما قبلها من المباديء كون المشتاق المجمع قد لا يقدر على التحريك ، وكون من لا يشتاق قد يقدر عليه . هذه هي المحركة على الحقيقة ، وغيرها يقال له محرك بالمجاز . وحكم الثلاثة الأول حكم الامر المخدوم ، وحكم هذه حكم المأمور الخادم لتلك . والاحساس « 3 » الموجود في الانسان وغيره من الحيوان : أما أحساس بالحواس الظاهرة ، واما أحساس بالحواس الباطنة . والحواس الظاهرة على حسب ما وجدناه ، لا على وجه الجزم بأنه لا يمكن غيرها أو لم يوجد ، خمسة : الحاسة الأولى اللمس ، وهو أهمها للحيوان ، إذ لا يصح أن نفقده ، ويكون حيا فيما نجد ، وذاك لان الحيوانات التي نشاهدها ، تركيبها الأول من ذوات الكيفيات الملموسة ، ومزاجه منها ، وفساده بأختلافها .
هامش
( 1 ) أ « أجماع » .
( 2 ) أ « وتأكده » .
( 3 ) الاحساس في علم النفس يعني الشعور بما يحيط بالكائن من المؤثرات وهو خاص بالانسان والحيوان ، وفي الجسم أعضاء تخصصت للتأثر بأحساسات خاصة ، فالاذن لا تتأثر بالضوء مهما يكن شديدا ، ولكنها تتأثر بأضعف الأصوات ، راجع أحمد عطية الله : دائرة المعارف الحديثة 1 : 30 .