تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
ولو كان المبدأ لحدوث ( لوحة 322 ) خلقة الأعضاء ، وصورها ، قوة مركزة في النطفة ، لكانت النطفة : اما متشابهة في الحقيقة ، كما هي متشابهة في الحس ، أوليس . فأن كانت متشابهة في الحقيقة ، وجب أن يكون الشكل الحادث من تلك القوة ، في تلك المادة الكثرة ، لان القوة التي تفعل بلا شعور ، إذا كانت سارية في المادة ، وكانت المادة متشابهة لم يكن الأثر الا واحدا متشابها . وان لم تكن النطفة متشابهة ، مع أنها سيالة رطبة رقيقة ، لزم الا ينحفظ فيها ترتيب الاجزاء ، ولا نسبة بعضها إلى بعض . فكان ينبغي ألا يبقى ترتيب الأعضاء ورصفها ، على نسبة واحدة في الأكثر ، وليس الامر كذا . ثم لا بد في النمو من ورود مادة وحدوث خلل في المورود عليه . وحركات الوارد ليست إلى جهة واحدة ، بل إلى جهات مختلفة ، بحسب الأعضاء ، وهي في كل عضو إلى أصواب في الطول والعرض والعمق ، فليست هذه الحركات مما يصح صدورها ، عن قوة واحدة متشابهة الحال . وكذا الحال في التغذية به ، عند سد ما يتحلل . والصاق الغذاء بالاجزاء المختلفة ، وبدون الادراك ، لا تصح هذه التحريكات المختلفة ، والالصاقات « 1 » . ونحن نعلم قطعا أن هذا الادراك المذكور ليس للنفس الانسانية . فأن انفعال هذه القوى دائمة في البدن ، والنفس غافلة عنها . ونحدس حدسا موجبا لليقين ، أن الحيوانات العجم أيضا ، لا تدرك أفعال هذه القوى في أبدانها . فأذن هو أدراك موجود آخر ، معين بهذه الأنواع في عالمنا ، وتتمة البحث فيه سيأتي في المواضع « 2 » الأليق به .
هامش
( 1 ) أ « والإضافات » .
( 2 ) أ « الموضع » .
الجديد في الحكمة — صفحة 424 | ابن كمونة