هذا محال . ومن المعلوم أن محل المعقول الغير المنقسم ، هو محل سائر المعقولات ، وكذا الذي حضر عنده مدرك غير ذي وضع ، هو الذي يحضر عنده سائر المدركات .
فالمدرك منا لذي وضع ، ولغير ذي وضع ، هو غير جسم ، ولا جسماني في ذاته .
ومن تأمل الملكات التي لا تتجزأ بالتجربة الاتصالية كالشجاعة والجبن والتهور ( لوحة 319 ) وملكة الفطنة والعلم ، علم أنها لا تحصل للجسم ، ولا لعرض سار فيه ، والا انقسمت بالقسمة الاتصالية . ولا تحصل أيضا لجزء من الجسم ، ولو جاز كونه في ذاته جزءا لا يتجزأ ، والا لكانت هذه الأشياء بأسرها ذوات أوضاع . وادراكنا لذاتنا لا يفضل على ذاتنا ، فان الكل لا يقع الشعور به ، دون الشعور بأجزائه . وكما استمر شعور الانسان بذاته مع الغفلة عن أجزاء بدنه من القلب والدماغ وغيرهما .
فكذلك استمر شعوره بذاته ، مع غفلته عما يفرض فضلا للنفس مجهولا ، ولو كان يشعر بذاته بصورة تحصل في ذاته من ذاته ، لكان مشارا إليها بهو ، لا بأنا ، فليس ادراكه لذاته بأمر زائد : صورة كان أو غيرها ، وجوديا « 1 » أو غير وجودي . ونجد أنا عندما نشعر بذاتنا ، وعندما نشير إليها ، لا نجد في ذاتنا الا أمرا يدرك ذاته .
وما يفرض من سلب موضوع أو محل أو أضافة بدن ، أو أمر آخر ، أي شيء كان ، فهو عرض خارج عنها ، ولو كان لها فضل مجهول ، مع أنها مدركة لذاتها بغير صورة ، وذاتها كما هي غير غائبة عنها ، لكانت مدركة له ، فلم يكن مجهولا . هذا خلف .
فلا نجد ضروريا في أدراك مفهوم ( أنا ) الا الحياة ، التي هي وجود الشيء عند نفسه ، فهي مفهوم ( أنا ) ، دون ما وراءها ، وجوديا كان أو
هامش
( 1 ) ك « وجودي » .