تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
فأن الاعراض التي تعرض لذواتنا ، فتوجب صدور أفعال عنها تحسها ، كالقدرة والإرادة وسائر الدواعي ، لا تنسب الافعال إليها ، بل هي منسوبة إلى ذواتنا التي تفعل بها . وان كان غير جوهر ، فلا بد من انتهائه إلى الجوهر ، ويعود الكلام فيه . وهذا الجوهر هو محل الصور العقلية ( منا ) « 1 » ، ولا شيء من تلك الصور بذي وضع ، والا لم تكن مشتركة بين ذوات الأوضاع المختلفة . وكل حال في جسم أو في ذي « 2 » وضع فهو ذو وضع . فتبين من هذا أيضا ، أن المدرك منا ليس بجسم ، ولا حال فيه . ويدل على ذلك أيضا ، أنا ندرك الكليات المنطبقة على كل واحد من جزئياتها ، كما ندرك الحيوانية المطلقة التي تشترك فيها البقة والفيل . فلو كانت في جسم ، أو في شيء حال في جسم ، أو كان لها نسبة إلى أحدهما بالحضور عنده ، ان لم يصدق عليها الانطباع فيه ، للزمها على جميع هذه التقادير وضع خاص ، ومقدار خاص ، فلم تكن مطابقة للمختلفات في هذه . وإذ قد طابقت ذلك ، فمحلها ليس بمتقدر ، ولا بذي وضع ، كيف كان . وكذا إذا عقلنا مفهوم الواحد المطلق ، الذي عن خصوص مقدار ووضع . وكذلك مفهوم الشيئية ، فإنها لو انقسمت بانقسام محلها ، فكل جزء من أجزائها ، أن كان شيئية فحسب ، لم يكن فرق بين الكل والجزء ، وان كان شيئية مع أزيد « 3 » ، كخصوص مقدار وغيره ، فقد زاد الجزء على الكل . وان كان : لا هذا ، ولا هذا ، فللشيئية جزء ، هو لا شيء ، وكل
هامش
( 1 ) سقطت من أ .
( 2 ) أ « ذوي » .
( 3 ) ك « زائد » .