وسبب اطلاق هذه ، كون الأمور العقلية ، لا تكاد تتعرى عن المحاكيات :
الخيالية والوهمية . والخيال والوهم لا يتصوران المجردات . فالإشارات القولية العرفية لا تقع على العقليات ، دون مصاحبة أمور خيالية .
وإذا كانت مشوبة بذلك ، فلا بد وان تقع إلى البدن أيضا ، فتضاف أمور إلى النفس ، وهي للبدن ، وأمور إلى البدن ، وهي للنفس ، للعلاقة المتأكدة بين النفس والبدن .
والملكة الحاصلة للنفس من مشاهدة الموجودات مقارنة للمحسوسات والمتحيزات ، هي الموجبة لاستيلاء الوهم ، حتى حكم بحصر الوجود فيها .
ومزاولة العلوم البرهانية ورجوع الانسان إلى تأمل حال نفسه ، هو الدافع لذلك الحكم ، والموجب للاعتراف بوجود المفارقات .
وههنا ( أمور ) « 1 » اقناعيات هي ، وان لم تكن كل واحدة منها موجبة لليقين ، في تجرد ذواتنا ، واستغنائها في التعقل عن البدن ، فقد يكون مجموعها يوجب عند بعض الناس طمأنينة بذلك :
منها أنها لو أدركت بالبدن ، لما أدركت ذاتها ، فأن سائر القوى البدنية لا تدرك ذاتها ، كالبصر لا يبصر نفسه ، والشم لا يشم نفسه ، والخيال لا يتخيل نفسه .
فأن هذه لا آلات لها ، إلى آلاتها ، ولا إلى أدراكاتها . ولا فعل لها الا بالاتها ، ( والقوة العقلية بخلاف ذلك ، فإنها تدرك ذاتها وأدراكاتها ) « 2 » ، وجميع ما يظن به أنه آلة لها .
ومنها أن النفس لو كانت جسمانية في ذاتها ، أو في تعلقها « 3 » ، لكانت تكل بتكرر الأفاعيل القوية ، لا سيما إذا لم يقع التراخي بين الافعال ، دل على ذلك التجربة . وعلته أن الأفاعيل بالقوى القائمة لا بالأبدان تنفعل عنها موضوعات تلك القوى .
هامش
( 1 ) سقطت من ك .
( 2 ) سقطت من أ .
( 3 ) ك « تعلقها » .