تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
ثم المزاج كيفية واحدة ، لا يصدر عنها أفاعيل مختلفة . وأنانية الانسان ليست كذا . ونرى المزاج يمانع الانسان كثيرا ، حال حركته ، في جهة حركته كالصاعد ( لوحة 318 ) إلى موضع عال ، فان مزاج بدنه ، لغلبة العنصرين الثقيلين فيه ، تقتضي حركته إلى أسفل . وقد يمانع في نفس الحركة ، كالماشي على الأرض ، فان مزاجه يقتضي السكون عليها ، ولو كان مزاجه هو المحرك ، لما تحرك البتة الا إلى أسفل ولو كان المدرك منه هو مزاجه ، لما أدرك باللمس ما يشبهه ، لأنه لا ينفعل عنه . ولا بد في الادراك من الانفعال ، ولا ما ضاده ، لأنه يستحيل عند لقاء ضده ، فلا يبقى موجودا ، فكيف يلمس به ، وهو معدوم . وكيف يلمس بالمزاج المتجدد ، ونحن نعلم أن اللامس أولا هو اللامس ثانيا ، والعناصر بطباعها « 1 » متداعية إلى الانفكاك . والذي يجبرها على الالتئام والاجتماع ، هو غير ما يتبعهما ولا شك أن المزاج تابع لهما . وللانسان ما يعيد مزاجه السيء ، إلى حالته الملائمة ، عند التمكن من ذلك ، مع أن المزاج المعدوم لا يمكن « 2 » ان يعيد نفسه أو مثله . وليس الجامع للعناصر ( مزاج ) « 3 » الوالدين ، والا لما أمكن في بعض الحيوانات ، أن يتولد ويتوالد كالفأر . ولو كان مجموع العناصر في بدن الانسان ، أو مجموع الأعضاء هو النفس ، لما بقي الشاعر بذاته ، مع فقدان عضو .
هامش
( 1 ) أ « وطباعها » .
( 2 ) أ « يتمكن » .
( 3 ) سقطت من أ .