تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
ونحن نجد من أنفسنا أنا لو كنا قد خلقنا دفعة على كمال من عقولنا ، من غير أن نستعمل حواسنا في شيء منا ، وفي غيرنا ، وحصلنا كذلك لحظة ما في هواء غير ذي كيفية ، نشعر بها ، وأعضاؤنا منفرجة لئلا تتلامس ، لكنا في مثل هذه الحالة تغفل عن كل شيء ، سوى انيتنا . فنعلم أن الأجسام والاعراض التي لم نحصلها بعد ، لا مدخل لها في ذواتنا ، التي عقلناها ، دون تلك الأشياء . فالذات التي لم تغفل عنها ، مع هذا الغرض ، هي غير أعضائنا الظاهرة والباطنة ، وغير جميع الأجسام والحواس ، والقوى والاعراض الخارجة عنا . وأنت فمتى عقلت ذاتك في حال من الأحوال ، مع غفلتك عن هذه الأشياء ، كفاك ذلك في العلم ، بأن ذاتك مغايرة لها . ولهذا تشير إلى ذاتك بأنا ، وتشير إلى كل جرم وعرض فيه من بدنك وغيره ، بأنه هو مثبت لك وجود شيء ، يصدق عليه ما قيل في تعريف النفس ، الا الجوهرية فإذا ثبت أنه جوهر فذاك هو النفس المعرفة ، فيثبت وجودها . ويدل على جوهريته أنه لو كان عرضا ، لكان موضوعه اما جسم ، أو غير جسم . فأن كان جسما كان الحال فيه منقسما بانقسامه ، لكن المدرك منا بسيط ، لا يقبل الانقسام ، والا لتوقف العلم به ، على العلم بجزئه ، لكن العالم بجزئه يتوقف على العلم به ، لأنا لا نعلم شيئا من الأشياء الا ونعلم أنا عالمون به « 1 » ، فتعلم ذاتنا مع العلم به بالضرورة فلو علم المركب ذاته ، للزم الدور . وان كان غير جسم ، فهو اما جوهر أو غير جوهر . فإن كان جوهرا . فأما أن يكون له تصرف في البدن بذاته ، لا بعرض فيه ، أو لا يكون . فإن كان الأول فهو النفس ، وان كان الثاني وهو أن يتصرف في البدن بعرض فيه ، فهو النفس أيضا .
هامش
( 1 ) أ « عالمين » .
الجديد في الحكمة — صفحة 411 | ابن كمونة