عدميا ، لازما أو مفارقا . ولا يلزم أن تكون الحياة حاصلة لشيء لا حياة له في حد ذاته ، كالأجسام .
فإنه لو كان وجودها هو بعينه كونها بحيث تصدر عنها أفعال الحياة ، لكان مفهوم الجسم ، هو مفهوم الحياة الحاصلة له . فكان كل جسم حيا بتلك الحياة ، وأن كان لها ذلك ، لأنها أجسام ما فقد تخصصت بأمر ما ، وليس بجسم فلا يمتنع أن يكون وجوده بعينه كونه بهذه الصفة .
والحياة ليست ما به يكون الشيء حيا ، بل حياة الشيء حيثيته ، على قياس ما قيل في الوجود .
والنفس الانسانية ليس لها من الحياة الا ادراك ذاتها . واما ادراك غيرها وأفاعيلها ، فالقوى البدنية ، وبقوتها العقلية . فاذن حياتها من دون ذلك حياة ناقصة : يعرض لها الكمال تارة وتفتقده أخرى .
وتختلف النفوس في مراتب الكمال والنقصان بحسب ذلك . ولو فرضت النفس انية تدرك ذاتها ، بمعنى أن يكون ادراكها لذاتها صفة هي غيرها ، لتقدمت لذاتها على الادراك ، فكانت مجهولة ، وهو محال .
وإذا لم يزد « 1 » ادراكها لذاتها على ذاتها ، فلا يتصور أن تغفل عن ذاتها البتة .
وإذ قد ثبت وجود النفس ، وثبت أيضا أنه لا يجوز أن تحل معقولاتها في جسم ، فهي غير متصلة بالبدن ، بل ولا بجملة العالم الجسماني ، ولا منفصلة عنه ، بمعنى الانفصال الذي يقابل الاتصال ، مقابلة العدم للملكة وكذلك معقولاتها لا يتصور عليها الاتصال بالأجسام والانفصال عنها ، بذلك المعنى .
ولا يقدم في ذلك قول القائل مشيرا إلى نفسه : دخلت وخرجت وصعدت ونزلت ، مع أن الدخول والخروج والصعود والنزول ، من خواص الأجسام والجسمانيات ، فان التمسك بمجرد الالفاظ لا حاصل له .
هامش
( 1 ) في ك « لم يزداد » .