تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩

الفصل الأول في اثبات وجود النفس ، وبيان أن معقولاتها لا يمكن حصولها في آلة بدنية ، وأنها مستغنية في التعقل الذي هو كمالها الذاتي عن البدن

قد سبق أن المراد بالنفس هو جوهر ليس بجسم « 1 » ولا جزئه ، ولا حال فيه . وله تعلق بالجسم من جهة التدبير له ، والتصرف فيه ، والاستكمال به . فنحتاج الآن أن نبين وجود موجود ، هذا شأنه ، ونبين ذلك بما نجده صادرا عن الانسان ، من الادراك والتحريك « 2 » . فإنه لو كان لجسميته ، لكان كل ما له الجسمية متحركا بالإرادة ، ومدركا مثل تحركه وادراكه ، فكانت العناصر والجمادات كذلك ، وهو على خلاف الوجدان . ولو كان ذلك لمزاج جسمه ، ونسب عناصره ، أو مجموع بدنه ، مع أنا نجد المزاج دائم التبدل ، وبتبدله تتبدل نسب العناصر . وجملة البدن ، لما كان الانسان يشعر بأنانيته شعورا مستمرا ، وهو متحقق أنه هو الذي كان منذ سبعين سنة ، أو أكثر ، والمتبدل غير ما ليس بمتبدل . فالمدرك منا غير هذه الأشياء .
هامش
( 1 ) هذا يختلف عن تفسير النفس في النظرية الذرية ، بأنها مادية تتألف من ذرات سريعة الحركة ، شديدة اللطافة ، موزعة في أرجاء الجسم ، وتتخلل مع الجسم بعد الموت - الموسوعة الفلسفية المختصرة 153 .
( 2 ) أ « من التحريك والادراك » .