ولا يجوز انعكاس الموجبة الكلية كلية ، لاحتمال أن يكون المحمول أعم بحسب المادة ، مثلما يصدق : كل انسان حيوان دون كل حيوان انسان .
وفي عكس الوجبة ، لا يلزم انخفاض الجهة الكلية والجزئية . فالانسان ضروري للكاتب ، وليس الكاتب ضروريا للانسان . وكذلك فان تحرك اليد ضروري بحسب الوصف للكاتب وليس الكاتب ضروريا لتحرك اليد .
وفي الضرورية والدائمة والمشروطة والعرفية ينعكس كل واحد كنفسه كما وجهه لأنه أن لم يصدق المدعى صدق نقيضه الموجب الجزئي ، وينعكس ذلك النقيض إلى ما لا يصدق مع الأصل . وإذا كان الدوام مع الكليات لا يصدق الا مع الضرورة ، فقد يلزم من كونها دائمة كونها ضرورية كذلك .
ومع قيد المشروطة والعرضية باللادوام ، يجب عكس لازم القيد ، وهو جزئية موجبة مطلقة ، وضم لازم عكسه إلى عكسيهما خاليين عن القيد ، فيصير العكس مشروطا أو عرفيا لا دائما لبعض أفراد الموضوع .
ولأجل التخلف في المواد ، فإنه لا يعكس في السلب باقي الموجبات كليا أو جزئيا . فمن الممكن سلب الكاتب عن الانسان ، وعن متحرك اليد عند التحريك ، وامتناع عكسه .
والمتصلة تنعكس موجباتها الكلية والجزئية ، جزئية موافقة للأصل في اللزوم والاتفاق ، وتنعكس سوالبها الكلية كنفسها مطلقا ، ولا عكس لسالبتها .
ولا يمكن تصور العكس في المنفصلة ، لأنه لا ترتيب بين جزأيها في الطبع ، بل في الوضع فقط ، فيكون عكسا في اللفظ والعبارة دون المعنى « 1 » .
وهكذا يستعرض ابن كمونة القضايا وأنواعها ولوازمها وعكسها بتقسيم دقيق وتفريع شامل ، حيث أنه يعتبر القضايا أساسا لفلسفته ولا سيما في هذا الكتاب .
هامش
( 1 ) الجديد في الحكمة - من لوحة 248 - 250 .