تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
ولا يجوز انعكاس الموجبة الكلية كلية ، لاحتمال أن يكون المحمول أعم بحسب المادة ، مثلما يصدق : كل انسان حيوان دون كل حيوان انسان . وفي عكس الوجبة ، لا يلزم انخفاض الجهة الكلية والجزئية . فالانسان ضروري للكاتب ، وليس الكاتب ضروريا للانسان . وكذلك فان تحرك اليد ضروري بحسب الوصف للكاتب وليس الكاتب ضروريا لتحرك اليد . وفي الضرورية والدائمة والمشروطة والعرفية ينعكس كل واحد كنفسه كما وجهه لأنه أن لم يصدق المدعى صدق نقيضه الموجب الجزئي ، وينعكس ذلك النقيض إلى ما لا يصدق مع الأصل . وإذا كان الدوام مع الكليات لا يصدق الا مع الضرورة ، فقد يلزم من كونها دائمة كونها ضرورية كذلك . ومع قيد المشروطة والعرضية باللادوام ، يجب عكس لازم القيد ، وهو جزئية موجبة مطلقة ، وضم لازم عكسه إلى عكسيهما خاليين عن القيد ، فيصير العكس مشروطا أو عرفيا لا دائما لبعض أفراد الموضوع . ولأجل التخلف في المواد ، فإنه لا يعكس في السلب باقي الموجبات كليا أو جزئيا . فمن الممكن سلب الكاتب عن الانسان ، وعن متحرك اليد عند التحريك ، وامتناع عكسه . والمتصلة تنعكس موجباتها الكلية والجزئية ، جزئية موافقة للأصل في اللزوم والاتفاق ، وتنعكس سوالبها الكلية كنفسها مطلقا ، ولا عكس لسالبتها . ولا يمكن تصور العكس في المنفصلة ، لأنه لا ترتيب بين جزأيها في الطبع ، بل في الوضع فقط ، فيكون عكسا في اللفظ والعبارة دون المعنى « 1 » . وهكذا يستعرض ابن كمونة القضايا وأنواعها ولوازمها وعكسها بتقسيم دقيق وتفريع شامل ، حيث أنه يعتبر القضايا أساسا لفلسفته ولا سيما في هذا الكتاب .
هامش
( 1 ) الجديد في الحكمة - من لوحة 248 - 250 .