والقضية المتصلة ، هي التي حكم فيها بصدق قضية تسمى التالي ، على تقدير صدق أخرى تسمى المقدم في الموجبة ، أو بلا صدق التالي على تقدير صدق المقدم في السالبة . وقد تكون لزومية أن حكم في الايجاب بلزوم التالي للمفهوم ، وفي السلب بسلب اللزوم ، كقولنا : أن كان زيد يكتب تتحرك يده ، وليس أن كان يكتب فهو ماش .
وقد تكون اتفاقية إذا حكم فيها في الايجاب بتوافق جزايها على الصدق ، دون حكم باللزوم ، وفي السلب بعدم ذلك التوافق ، كقولنا : أن كان الانسان ناطقا فالحمار ناهق ، وليس أن كان ناطقا فهو صاهل .
ويكون خصوص المتصلة بتخصيص حكمها بالأحوال أو الاتفاقات المعينة ، مثل : اليوم أن جئتني أكرمتك ، فقد قيدت بما يمكن اجتماعها بالمقدم ، احترازا من تقدير عدم اللزوم ، ومن مثل الفردية للعدد ثلاثة ، بتقدير انقسام هذه بمتساويين . وفائدة القيد الثاني هو ألا تكون تلك الأحوال والتقادير أجزاء من المقدم ، فتعود الكلية مهملة .
وسوء الايجاب الكلى « كليأ ودائما » والجزئي « قد يكون » والسلب الكلى « ليس البتة ودائما ليس » والجزئي « قد لا يكون » وغير ذلك . على أنه إذا اعتبر تأليف المتصلة من حمليات وشرطيات وخليط منهما كانت تسعة أقسام ، لا داعي للتطويل بذكرها هنا .
وإذا ألفت من الصادقات والكاذبات ، فقد تتألف اللزومية من صادقتين ، أو كاذبتين مثل : أن كان الجمل يطير فله جناح ، وكاذبة مقدم وصادقة تال :
أن كان يطير فهو حيوان . على أن الاتفاقية لا تصدق الا من صادقتين .
والمنفصلة ثلاثة أقسام : حقيقية ومانعة الجمع ومانعة الخلو :
والأولى حكم فيها بالمعاندة ، أو عدم الموافقة بين قضيتين أو أكثر في الصدق والكذب معا في الموجبة ، أو بسلب ذلك العناد . مثل : اما هذا العدد زوج أو فرد من جزأين ، وهكذا . وما حكم فيها باللاموافقة هي الاتفاقية مثل : اما زيد كاتب أو أسود ، إذا كان كاتبا أبيض ، وليس كذلك ، إذا جمعهما أو فقدهما .
الجديد في الحكمة — صفحة 34
مساهمون: ابن كمونة
ص٣٤