والقياس الاستثنائي قريب إلى طبع الانسان ، ويتألف من متصلة مع الاستثناء ، أو من منفصلة معه . أما الأول فالموجبة الكلية اللزومية إذا أستثنى عين مقدمها انتج عين تاليها ، أو نقيض تاليها أنتج نقيض مقدمهأ ، لأنه متى وضع الملزوم وضع اللازم ، ومتى رفع اللازم رفع الملزوم ، تحقيقا للزوم ، مثل :
أن كانت الشمس طالعة فالكواكب خفية ، لكن الشمس طالعة فالكواكب خفية .
ولا ينتج نقيض المقدم ولا عين التالي شيئا ، لاحتمال أن يكون التالي أعم من المقدم ، ولا يلزم من رفع الأخص رفع الأعم ولا وضعه ، ولا من وضع الأعم وضع الأخص ولا رفعه . والاتفاقية لا تفيد باستثناء العين علما ، ولا يصدق رفع تاليها « 1 » . إلى غير هذا من التفريعات والتفصيلات التي يذكرها هذا المفكر ، والتي ترى عدم ايرادها تفصيلا نظرا لأنها تكد الدهن أكثر مما تفيده .
توابع الأقيسة ولواحقها :
ويذهب أبن كمونة في فلسفته المنطقية ، إلى أنه قد تؤلف مقدمات ينتج بعضها نتيجة يلزم من تاليفها مع مقدمة أخرى نتيجة أخرى ، إلى أن تنتهى إلى المطلوب ، تسمى قياسا مركبا ، موصول النتائج أو مفصولها .
وقياس الخلف من الأقيسة المركبة ، وهو أثبات المطلوب بابطال لازم نقيضه المستلزم لابطال نقيضه . ويتركب على وجوه أربعة ذكرها المؤلف بالتفصيل والأمثلة .
والقياس المستقيم ، يتوجه أولا إلى أثبات المطلوب ، ويتألف مما يناسبه ، وتكون مقدماته مسلمة أو ما في حكمها ، ولا يكون المطلوب موضوعا فيه أولا .
وقياس الخلف يتوجه إلى أبطال نقيض المطلوب ، مع اشتماله على ذلك النقيض ولا يشترط فيه تسليم المقدمات ، ويوضع فيه المطلوب أولا ومنه ينتقل إلى نقيضه ، وقد لا يدل على نفس المطلوب ، بل على ما هو أعم منه أو أخص أو مساو له ، إذا وضع شئ من ذلك وظن أنه المطلوب ، ولا يتأتى في ذلك صدق المطلوب وأن كان لا ينتجه .
هامش
( 1 ) الجديد في الحكمة - من لوحة 250 - 254 .