تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
كما يحصل عند انقلاب الماء هواء ، وقد يكون قسريا ، كما يفعل الحر بالماء . وينقسم التكاثف أيضا إلى طبيعي وقسري . وإذا زال قاسر كل واحد منهما ، عاد إلى ما يقتضيه طبعه . وهذه العناصر الأربعة هي على الترتيب : الأرض وفوقها الماء ، وهما بمنزلة كرة واحدة . وإذا ذكر قطر الأرض ، فإنما يراد به قطر مجموعهما ، وذلك لأن قوى الأجرام السماوية تنفذ منها ، فتحدث في البارد حرا يخالطه فتصير بذلك دخانية وبخارية ، وتخلط بها نارية وهوائية ، فتصعد « 1 » إلى فوق أبخرة مائية ، وأدخنة أرضية ، فتخلطها به « 2 » ، فتكاد تكون جميع المياه ، وما يجاورها من الأهوية مخلوطة ( لوحة 303 ) ممزوجة . ويشبه أن تكون الأرض ثلاث طبقات : طبقة مائلة إلى المحوضة ، وطبقة مختلطة من الأرضية والمائية ، وطبقة مكتشفة عن الماء تجفف « 3 » وجهها الشمس وهي البر والجبل ، ومكان الماء الكلي هو البحر . وللهواء أيضا طبقات : فان ما يلي الأرض منه يتسخن بمجاورته « 4 » الأرض المتسخنة بالشعاع وما يبعد عنها يبرد ، فتكون طبقة الهواء السافلة بخارية حارة ، وتليها طبقة بخارية باردة ، ثم يليها هواء أقرب إلى المحوضة ، أو محض ، أو دخاني ، لأن الدخان أخف وأقوى نفوذا من البخار . وبعد طبقة الهواء طبقة النار ، ولولا وجودها هناك ، لما كانت الأجسام الدخانية إذا تصاعدت احترقت ، ولعلها تكون صرفة ، لسرعة احالتها لما يخالطها إليها . وقد تبين في علم الهيئة أن غاية ما يمكن أن تكون الاسطقسات مرتفعة عن مركز الأرض ، هو إلى أقرب بعد القمر عنه ، وذلك بما به نصف قطر الأرض ، واحد هو ثلاث « 5 » وثلاثون مرة وربع مرة بالتقريب .
هامش
( 1 ) أ « فينصعد » .
( 2 ) ك « بها » .
( 3 ) ك « جفف » .
( 4 ) ك « بمجاورة » .
( 5 ) ك ، أ « ثلاثة » .