تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
فإنها لو كانت مستقيمة فيها ، لما ظهر ازدياد ارتفاع الكواكب القريبة من أحد القطبين ، والبعيدة . وازدياد انخفاضها بحسب سكون السالك إلى الشمال أو ( إلى ) « 1 » الجنوب . ولو كانت مقعرة فيها لازداد خفاء ما قرب من القطب الشمالي « 2 » ، كلما أزداد التوغل في الشمال . فالمسكون من الأرض محدب من جميع الجوانب ، ونحدس منه أن كلها كذلك « 3 » ، لا سيما عند اعتبار أستدارة ظلها في الخسوفات كلها . فان انخساف القمر مستدير ، وهو ظل الأرض ، ولولا كرية الماء ، لما كان السائر في البحر من أي النواحي ، وإلى أيها سار ، إذا قرب من البر يرى أولا مع وجه الماء رؤس « 4 » الجبال أو النار ، ثم كلما قرب يرتفع له منها شيء فشئ ، كأنها كانت غارقة في البحر ، فظهرت قليلا قليلا . ولو كان سطح الماء مستويا لرؤيت جميعها دفعة واحدة . والأرض في وسط السماء ، فان الشمس وغيرها من الكواكب إذا غربت لم ترجع إلى مشرقها الا بتمام حركة دورية ، ولو رجعت قبل تمامها لطلعت من مغربها ، وليس كذا . ولو جاورت الأرض المركز إلى أي جانب فرض ، كانت قاصدة العلو ، وهو لا يلائمها . ولو كانت إلى موضع من السماء أقرب ، لكان من يسكن جبال ذلك الموضع يرى من السماء أقل من نصفها . ومن يسكن بالجبال البعيدة يرى أكثر منه . ولا قدر لها محسوس عند السماء ، والا لكان جميع من على الأرض لا يرون من السماء أبدا الا أقل من نصفها ، بقدر تفاوت ما بين مركز الأرض ، ومحيطها .
هامش
( 1 ) سقطت من ك .
( 2 ) أ « الشمال » .
( 3 ) أ « كذا » .
( 4 ) ك « ورؤس » .