وقد بين بعض فضلاء علم الهيئة ، أن منتهى الأبخرة الغليظة القابلة للضوء ومهب الرياح وارتفاع الغيوم وانعكاس الأشعة من الأرض ، يكون ارتفاعه عن سطح الأرض واحدا وخمسين ميلا ، وخمس عشرة « 1 » دقيقة تقريبا ، وسنعرف مقدار الميل .
وهذه الكرة تسمى كرة البخار ، وهذه الأربع هي أسطقسات المركبات لأنا إذا وضعنا المركب في القرع والانبيق حصل منه جوهر أرضي ومائي وهوائي . والماء والأرض إذا اختلطا ، فلا بد من حرارة طابخة لهما ، والجوهر الطابخ هو النار .
وفائدة الرطب واليابس أن يتجمد الرطب باليابس ، فيحصل للمركب بواسطة الرطب قبول الأشكال ، وبواسطة اليابس حفظها . وفائدة الحار الانضاج ، وفائدة البارد التكاثف الحافظ للهيئة والتركيب ، وكأن النار المجاورة للفلك متحركة بحركته . ويؤكد ذلك حركة الشهب ، وذوات الأذناب على موافقة الفلك ، كما ستعلم .
وكرة الهواء ليست صحيحة الاستدارة تقعيرا لمماسة الماء والأرض .
فتدخل في الوهاد والأغوار ، وتدخل في الجبال وغيرها من المرتفعات . ومجموع الماء والأرض قريب إلى الاستدارة ، وان لم تكن استدارته حقيقية ، ولو لم يكن ( ذلك ) « 2 » كذلك ، لكانت أما مستقيمة من المشرق إلى المغرب ، أو مقعرة أو محدبة .
والأول باطل ، والا لكان طلوع الكواكب على جميع البلدان الموضوعة على ذلك السطح ( و ) « 3 » غروبها عنها في زمان واحد ، فما كانت تختلف أوقات الخسوفات في شيء من البلدان . والثاني أيضا باطل ، والا لكان طلوعها على البلدان الغربية قبل الشرقية ، فهي اذن محدبة من المشرق إلى المغرب ، وكذا من الشمال إلى الجنوب .
هامش
( 1 ) في ك ، أ « خمسة عشر » .
( 2 ) سقطت من ك .
( 3 ) سقطت من ك .