تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وإذا وضع في الشمس قارورة فيها ماء انعكس فيها من الضوء ما ربما أحرق قطنا أو نحوه ، إذا قرب منها ، ولو كانت خالية ، لما فعلت ذلك ، لان الهواء لا يقبل النور ، والا لحجب بيننا وبين الأنوار السماوية ، كما يفعله السحاب وما جرى مجراه ، مع أن طبع الماء التبريد ، لا التسخين . وكذا المرآة المحرقة ذات التقعير ، التي تنعكس الأشعة من سطوحها إلى وسطها ، فتحرق ، لاشتداد الأضواء بتعاكسها . وأما انقلاب بعض أجزاء عنصر إلى بعض آخر ، فيظهر لك من أن النار المنفصلة عن الشعل ، لو بقيت نارا لرؤيت أو لأحرقت ما قابلها ، على بعض الجوانب ، كما لو كانت في خيمة ، فاذن انقلبت هواء . ونحن نشاهد صيرورة الهواء نارا بالنفاخات ، والطامس المكبوب على الجمد ، يظهر عليه قطرات ماء ، مع أنه ليس من الرشح ، إذ ليس من طبع الماء الصعود ، ولو كان رشحا لكان من الماء الحار أولى ، ( و ) « 1 » لا لأنه كان موجودا في الهواء فنزل ، لان « 2 » في الصيف لو حصلت الاجزاء المائية في الهواء ، لتصاعدت لفرط حرارة هوائه ، فلا تبقى مجاورة للاناء ، ولو بقيت للزم نفاذها ، بتواتر حصول الندى بعد تنحيته كل مرة ، فينقطع ، مع كون الاناء بحاله ، أو بتناقصها كل مرة عما قبلها ، أو تزايد تراخي أزمنة حصولها لتباعدها عن الاناء ، وهذا كله على خلاف الواقع . ولا يلزم أن يحمل ذلك الماء هواء آخر كذلك ، إلى أن يجري الماء جريانا ، لأن الماء للطفه يسرع انفعاله عن الهواء ، فتنكسر برودته ، ولا كذلك جرم الاناء الذي يعسر قبوله لكيفية غريبة ، ويشتد تكيفه بها ، وحفظه لها عند حصولها . ولو كان تركب القطرات على الاناء ، لكون الأجزاء المائية المتبددة في الهواء ، انجذبت اليه ، لكان انجذابها إلى أحياض عظيمة بقرب الاناء أولى ،
هامش
( 1 ) سقطت من ك .
( 2 ) أ « فأن » .