تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
ولو كان ذلك ، لأن الأجزاء البخارية في الهواء عند الاحياض والمستنقعات أكثر ، لكان لا يتساوى الحال في ذلك عند قرب الأحياض ، وعند لا قربها . وقد يشاهد في قمم الجبال ، أن الهواء ، لشدة البرد ، يتجمد سحابا ، لم ينسق من موضع اخر ، ولا أنعقد من بخار متصاعد « 1 » ، ثم يرى ذلك السحاب يهبط ثلجا ، ثم يضحى ، ثم يعود ، وإذا لم يحصل ذلك مع شدة البرد المحيل للهوائية ، فلو جود مانع أو فقدان شرط لم يطلع عليه . وصيرورة الماء هواء يشاهد من تخلل الأبخرة ، بحيث تتلطف بالكلية ، ويزول عنها الاقتصاد ، وكون الماء يصير أرضا شوهد عيانا في بعض المواضع ، وليس ذلك لأن الماء كانت معه أجزاء أرضية ، فتحجرت ، أو انفصل الماء وانعقدت ، فإنه قد يرى الماء صرفا ، وينعقد في زمان سريع ، بحيث يعلم أن ليس فيه من الأجزاء الأرضية بقدر الحجر الحاصل منه ، وأنه لم تتبخر الأجزاء المائية في ذلك الزمان السريع ، ولو كانت الأجزاء من الأرض فيه على تلك الكثرة ، لشوهدت ، وليس كذلك ، وهذه الانقلابات دالة على أن للعناصر هيولي مشتركة ، تخلع صورة وتلبس أخرى . ولولا ذلك لكان الانقلاب محالا ، فان صيرورة الهوائية هوائية أخرى ، بين الامتناع ، وذلك كصيرورة السواد بياضا ، لا الأسود أبيض ، بأن يزول عن الشيء سواد ، ويحصل فيه بياض . وهذه العناصر تتخلخل بالحرارة ، وتتكاثف بالبرودة ، وذلك معلوم بالتجربة والتخلخل اما يتباعد أجزاء الجسم بعضها عن بعض ، مع أنه يتخللها أجسام أرق منها ، لا تكون مناسبة لها كل المناسبة . واما زيادة مقدار الجسم لا بأنضياف مادة أخرى اليه ، بل لأن المادة لا مقدار لها في حد ذاتها ، فلا يلزم أن تكون وقفا على مقدار واحد ، بل من حيث هي هي ، نسبتها إلى المقدار الكبير والصغير سواء . والتكاثف ما يقابل التخلخل بأحد معنييه . والتخلخل قد يكون طبيعيا
هامش
( 1 ) « متصعد » .