تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
والثقيل المطلق ، هو الذي في طباعه أن يتحرك إلى غاية البعد ، الذي يمكن وصولها اليه . مما يلي جهة السفل ، وهو الأرض . والثقيل الغير المطلق هو الذي في طباعه الحركة إلى تلك الجهة ، لا إلى غايتها ، وهو الماء . وقد بان أن هذه الأجسام لم تخل عن الكيفيتين الفعليتين ، أعني الممهدتين للتأثير والتحريك . وهما : الحرارة والبرودة . وعن الكيفيتين الانفعاليتين ، أعني الممهدتين للقبول والتأتي عنه ، وهما : الرطوبة واليبوسة ، ولا يوجد فيها ما هو حار فقط ، أو بارد فقط لأن التقسيم الأخير تثبت عليه رطوبة أو يبوسة ، وكذا لا يوجد فيها رطب فقط ، أو يابس فقط . واجتماع أربعة أو ثلاثة من هذه الكيفيات في بسيط واحد منها ظاهر الامتناع . والهيئات الغير العامة لجميع الأجسام التي عندنا : كاللون والطعم والرائحة ، يجوز أن تخلو عنها هذه الأجسام ، فانا لا نجد للهواء لونا ولا طعما ولا رائحة ، الا أن يخالطه غيره . وجاز أن يكون لهذه الأجسام بعض ذلك ، أو كله ، ولا نحس به ، لضعفه فيها ، أو لعدم شرط احساسه . وحركات العناصر إلى أماكنها لو كان قسريا ، لما كان الأكبر من أجزائها يتحرك إلى مكان كليته أسرع مما يتحرك اليه الأصغر منهما . فان فعل القاسر في الأصغر أقوى من فعله في الأكبر ، لكثرة الممانعة فيه . وهذه فيستحيل بعضها إلى كيفية بعض ، وينقلب بعض أجزائها إلى بعض أجزاء الآخر . أما الاستحالة فسببها فيما تعلم ، وان احتمل غيره مما لا تعلمه ، وهو مجاورة أو مماسة أو مقابلة أو حركة . ( كما ) « 1 » يتسخن الماء مثلا بمجاورة النار ، أو بمماستها ، أو بمقابلة « 2 » الشمس ، أو بتحريكه بالخضخضة وليس تسخينه ، لأن أجزاء نارية فشت فيه ، والا لكان تسخن ما في كون
هامش
( 1 ) سقطت من ك .
( 2 ) أ « بمقابلة » .