تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
أما إذا كان محل يوجد مع حال يستفيد المحل من ذلك الحال صفة ، فإذا ميز المحل من الحال في العقل ، يوجد عاريا عن الصفة المستفادة في حد ذاته ، كالأسود إذا نظر في محل السواد ، فإنه يكون في حد ذاته ليس بأسود ، لا أنه ذو لون مضاد للسواد ، وهكذا الهيولي ، فإنها تستفيد المقدار وقبول القسمة من الصورة . فإذا أخذت في العقل من حيث هي هيولي ، لا من حيث إنها متصورة بصورة ، أو غير متصورة ، لا يكون لها في حد ذاتها مقدار ، ولا قبول قسمة ، لأنها تستفيدهما من الصورة ، وهكذا الوحدة والكثرة وغيرهما . وهذا المعنى من الحلول مغاير لمعنى الحلول على الوجه المتقدم ، وكل جسم فاما بسيط ، وهو الذي ليس فيه تركيب قوي وطبائع ، بل طبيعة كله ، وطبيعة جزئه شيء واحد . واما مركب ، وهو على خلاف ذلك . وكلاهما اشتركا في أنه متى خلى أحدهما وطباعه ، من غير قاسر ، فلا بد له ، والحالة هذه ، من وضع وشكل ، ومقدار كل منها معين . والمقتضي لذلك : اما أمر خارج عن الجسم ، أو غير خارج عنه ، والخارج فرض نفيه ، فهو اذن غير خارج وهو اما مشترك فيه بين جميع الأجسام ، وهو باطل ، والا لاشترك الجميع في ذلك المعين من هذه الأمور ، وليس كذا ، أو غير مشترك ، بل هي أمور مختلفة يختص كل واحد منها بجسم من الأجسام وتلك هي طبيعة الجسم الذي اختصت به . وأيضا هذه ( لوحة 299 ) الطبائع ، لما تقتضيه من هذه الأمور المعنية : اما أن يكون اقتضاء يزيله مع وجودها قاسر ، أو لا يكون كذلك . والأول باطل ، لما نشاهده من إزالة القاسر لها ، وعود الجسم إلى ما تقتضيه طباعه منها ، عند زوال القسر ، فتعين الثاني ، وهو ألا
الجديد في الحكمة — صفحة 342 | ابن كمونة