تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
تكون موجبة لها ، بل مقتضية لاستيجابها . ولا يلزم من كون كل جسم له وضع ، أن يكون لكل جسم مكان ، فانا نعني بالمكان السطح الباطن من الجسم ، الحاوي المحاس للسطح الظاهر من الجسم المحوي . وعلى هذا ، فالجسم الذي يفرض آخر الأجسام ، له وضع ، وليس له مكان . وكل جسم له مكان ، فمكانه واحد : أما ان كان بسيطا ، فلأن الطبيعة الواحدة تقتضي من كل مالا بد للجسم ، أن يلزمه ، واحدا غير مختلف بالأوقات والأحوال ، الا إذا منعها مانع . فإذا فقد المانع ، فيقتضي من كل جنس مما يلزمها من الاعراض شيئا واحدا ، على نهج واحد . وأما ان كان مركبا : فان غلب أحد أجزائه فمكانه مكان الغالب ، وان لم يغلب : فإن كان فيه أجزاء أكلفها في جهة واحدة هي الغالبة على الباقية ، فمكانه هو ما يقتضيه الغالب فيه ، بحسب ذلك ، إذ لا غالب فيه مطلقا . وان لم يكن فيه أجزاء بهذه الصفة ، فمكانه هو الذي اتفق وجوده فيه ، عند تساوي المجاذبات ، فإنه لو مال إلى أحد الأمكنة المتساوية بالنسبة اليه ، لكان ذلك تخصيصا ، من غير مخصص ، ولا مكانان طبيعيان لجسم واحد ، والا فعند حصوله في واحد منهما : ان طلب الآخر فمطلوبه هو الطبيعي ، دون ما هو فيه ، وان لم يطلبه فما هو فيه هو الطبيعي له . وعند مفارقته لهما ، ان لم يطلب واحد منهما ، فليس شيء منهما طبيعيا له . وان طلبهما مما امتنع توجهه اليهما دفعة ، وامتنع توجهه إلى واحد منهما ، دون الآخر ، لأنه ترجيح من غير مرجح . وان طلب واحدا فقط دون غيره فذلك هو الطبيعي لا غيره .