والبسيط تقتضي طبيعته الواحدة من الأشكال شكلا واحدا ، هو الكرة ، والا لاختلفت الهيئات عن قوة واحدة ، في مادة واحدة ، فيؤثر المؤثر الواحد ، من حيث هو واحد ، في القابل الواحد ، كذلك ، تأثيرا مختلفا ، وبطلانه ظاهر . ولا يمكن اسناد الشكل الكري للجسم البسيط إلى جسميته المشتركة ، لأن ذلك الشكل لا بد وأن يكون متعينا بالمقادير المختلفة ، فيتأخر من حيث تعينه عنها ، فيستند من حيث هو كذلك إلى غير القدر المشترك من الجسمية .
وإذا لم يحصل للجسم أمر من الأمور ، مع قيام مستوجبه ، فذلك لأسباب لا نعلمها تفصيلا . وهي اما راجعة إلى العلة الفاعلية ، أو إلى العلة القابلية ، أو اليهما معا .
ووجود جسم غير متناه ، أو أجسام مجموعها لا نهاية له ، وان كان كل واحد منها متناهيا - محال ، والا لكان لنا ان نفرض فيه أو فيها بعدين خرجا من مبدأ واحد ، كساقي مثلث ، لا يزال البعد بينهما يتزايد ، بحسب تزايدهما في نفسيهما .
فلو كان البعدان المذكوران ممتدين « 1 » إلى غير النهاية ، لكان ما بينهما أيضا إلى غير النهاية ، لأنا فرضنا تزايده مساويا لتزايدهما .
فكان ما لا يتناهى محصورا بين حاصرين ، وهو محال . وهذا الفرض واقع في نفس الأمر .
فانا إذا قسمنا جسما ذا استدارة ، كالترس ، بأربعة مثلثات متساوية ، انقسمت سعة العالم الجسماني ، بحسب انقسامه . فإن كان ما بين كل ساقين متناهيا ، فالكل متناه ، أو غير متناه ، مع انحصاره بينهما ، فهو بين البطلان .
وليس خارج الأجسام ولا بينها خلاء . ونعني به بعد تام قائم
هامش
( 1 ) أ « ممتدان » .