بذاته لا في مادة ، من شأنه ان يملأه الجسم . ولو أمكن خلو البعد المذكور من مادة ، لكان ذلك الفراغ له مقدار في جميع الأقطار ، وكان بعضه أصغر وأكبر من بعض ، فان ما يسع جسما يفضل على ما هو أصغر منه ، ولا يسع أكبر ، فلا يكون ذلك الفراغ عدما محضا .
إذ العدم المحض لا يقبل المساحة والتقدير . ولا يقال بعضه أكثر من بعض أو أقل منه ، وأبعاده ، إذا كان بين أجسام غير أبعاد ما هو بينها من الأجسام .
فأن البعد الآخذ من الزاوية العليا ، إلى الزاوية السفلى مما يحاذيها ، ليس في أبعاد تلك الأجسام ما يساويه . وإذا لم يكن الخلاء معدوما فهو موجود ، اما قائم بذاته ، أو بغيره .
فإن كان قائما بذاته فهو متصل ، لمطابقته الجسم المتصل . وكل ما يطابق « 1 » المتصل فهو متصل ، وكل متصل فاتصاله في مادة ، فالخلاء بعد في مادة ولا شيء مما هو بعد في مادة بخلاء ، فلا شيء من الخلاء بخلاء . هذا خلف .
وان كان قيامه بغيره فهو في مادة أيضا ، ويعود الخلف ثم كيف يتصور حصول الجسم فيه ، بحيث يكون بعده وبعد الجسم الحاصل فيه متداخلين ، يلقى كل واحد منهما كل الآخر ، فلا يزيد الاثنان على الواحد ، ولا الكل على الجزء .
وهل يمكن أن يكون المانع ( لوحة 300 ) من تداخل الجسمين ، بمعنى صيرورة أحدهما في حيز الآخر ، الا البعد الذي له اختصاص بالحيز بذاته ، دون ما لا اختصاص له بذاته بالحيز والوضع ، كالمادة ، وسائر ما يقوم بالجسم من أعراضه .
على أنا لا نعني بالجسم الا الجوهر ، الذي يمكن فيه فرض أبعاد
هامش
( 1 ) أ « طابق » .