تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
بعض ، من غير استحقاق ذلك البعض له ، يكون تخصيصا من غير متخصص ، وهو محال . ثم إن الفاعل لا يفيد الاستعداد للقبول ، وعدم القبول الا بإفادة ما يقتضيهما . فأن الاستعداد لهما انما هو للشيء المستعد لذاته ، لا يجعل جاعل . وان كانت العلة المفيدة لذلك مقارنة للجسم ، كانت هي الصورة النوعية المذكورة . وانما وجب تعلقها بالهيولي ، لوجوب تعلقها بالأمور الانفعالية . وكذلك الحال في كون الهيولي لا بد لها من استحقاق مكان خاص ، أو وضع خاص . وكون الجسم بحيث يستحق أينا ، أو كيفا ، أو غيرهما غير حصوله في ذلك الأين ، وعلى ذلك الكيف ، ولذلك قد يزول كونه على تلك الصفة ، ولا يزول استحقاقه لأن يكون عليها . وكل واحد من الهيولي والصورة ، لا يجوز أن يكون على مطلقة لوجود الأخرى ، ولا واسطة في وجودها ، والا لكان متقدما بوجوده وبشخصه عليه . ولا يجوز استغناء كل واحدة منهما عن الأخرى مطلقا ، والا امتنع التركيب بينهما ، بل تحتاج كل واحدة منهما إلى الأخرى ، من الوجه الذي لا تحتاجه الأخرى إليها فيه ، لئلا يلزم الدور . ويوجدان معا عن سبب غيرهما . وكون الهيولي في حد ذاتها ، لا مقدار ولا قبول قسمة لها ، لا ينافي حلول المقدار والصورة الجسمية فيها . وانما كان يمتنع ذلك ان لو كانت توجد ، ولا حال فيها ، ثم توجد وقد حل فيها ذلك حلول السريان . فإنه لا يحل شيء ذو طول وعرض على الوجه المذكور ، في شيء لا طول له ولا عرض ، كما عرفت .
الجديد في الحكمة — صفحة 341 | ابن كمونة