تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

الفصل الخامس في ما ليس من شأنه أن يحس بالحس الظاهر من أنواع الكيف

كل ما كان من الكيفيات الغير المحسوسة ، غير راسخ ، يسمى حالا ، كغضب الحليم . وكل ما كان منها راسخا ، يسمى ملكة ، كصحة المصحاح . وإذا قيل : لكذا ملكة على فعل كذا ، أو خلق كذا ، فليس المراد بذلك أن يصدر عنه ذلك الفعل ، أو ذلك الخلق مثلا ، بل أن يكون بحيث يصدر عنه ذلك ، من غير روية ، مثل : ملكة الصناعة ، فان الضارب بالطنبور لا يتروى في نقرة نقرة . وكذلك ملكة العلم ، بأن يحضر الانسان المعلومات ، بل أن يكون مقتدرا على احضار معلوماته ، من غير أن يتروى « 1 » ولا شك أن جميع ذلك تهيئات في النفس ، أو العقل . وكذا حال الصحة ، فان معناها أن يصدر عن الانسان الأفعال التي تصدر عن ( لوحة 286 ) البدن بالاعتدال ، بغير تعب . ولا محالة أنه تهيئة في البدن ، قد « 2 » يكون شيء واحد في أول حدوثه حالا ، ثم يصير بعد ذلك هو بعينه ملكة . وكل ما يجده الانسان من
هامش
( 1 ) أ « يروى » .
( 2 ) أ « فقد » .
الجديد في الحكمة — صفحة 295 | ابن كمونة