تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
فان كل ما يحكم عليه بذلك فله وجود ما ، وإذ ليس في الأعيان فهو في النفس ، ولولا أن بعضها ليس بالانطباع ، لكان علم الباري بذاته وبالأشياء كلها ، وعلمنا ( به ) « 1 » وبذواتنا « 2 » يكون بالانطباع أيضا ، وهذا مما سيحقق بطلانه في موضعه . والضابط في الادراك الذي يجب أن يكون بحصول صورة المدرك في المدرك ، هو أن يكون ادراكا ، غير دائم للذات المدركة ، ما دامت موجودة ، أن يكون المدرك مع ذلك غائبا عن المدرك ، غير حاضر عنده حضور المبصرات عند البصر ، وما جرى هذا المجرى . ودليل ذلك ، هو أنه إذا حصل فينا علم بشيء غائب عنا ، بعد أن لم يكن ذلك العلم حاصلا لنا ، فإن لم يحصل فينا شيء ، ولم يزل عنا شيء ، فسيان حالنا قبل أن نعلم ومعه ، وليس كذا . ولا جائز أن يزول عنا شيء ، لوجهتين : أحدهما - أنا نعلم بالبديهية أن العلم المتجدد تحصيل لا إزالة . وثانيهما - أن الزائل أن كان صورة ادراكية فهي حادثة ، لا محالة ، ضرورة أن النفس قد كانت في مبدأ فطرتها خالية عن العلوم ، ثم حصلت لها . ويعود الكلام في تلك الصورة الادراكية . ولا بد من الانتهاء إلى ادراك لا يكون عبارة عن زوال صورة ادراكية . وان لم يكن الزائل صورة ادراكية ، ففي قوتنا لا محالة ادراك ما ، لا نهاية له ، من المدركات : كالأعداد والأشكال الهندسية . وانه لا بد ، وأن يكون الزائل عند ادراك كل واحد منها غير الزائل ، عند ادراك الآخر ، لئلا يتساوى حالنا ، عند الادراك وقبله ، فيكون ادراكنا لأحدهما ، هو ادراكنا للآخر .
هامش
( 1 ) سقطت من ك .
( 2 ) أ « بذاتنا » .